من يراقب COS’ONE؟ تساؤلات المنخرطين حول الحكامة والشفافية وآليات الرقابة

صرخة12 أغسطس 2026
صرخة
أخبار وطنية
من يراقب COS’ONE؟ تساؤلات المنخرطين حول الحكامة والشفافية وآليات الرقابة

تتزايد، خلال الفترة الأخيرة، أصوات عدد من المنخرطين في مؤسسة الأعمال الاجتماعية COS’ONE، المعنية بخدمة شريحة من العاملين وأسرهم، للتعبير عن استيائهم مما يصفونه بـ«تجاوزات واختلالات» في تدبير وتسيير المؤسسة، وسط مطالب بضرورة توضيح طبيعة هذه الاختلالات والتحقق منها عبر آليات مستقلة وشفافة.

 

ويعتبر بعض المنخرطين، وفق تصريحات ومواقف يتم تداولها في أوساطهم، أن طريقة تدبير المؤسسة أصبحت تثير لديهم شعوراً بأنها تبتعد عن الغاية الاجتماعية التي يفترض أن تقوم عليها، بل إن بعضهم ذهب إلى حد وصفها بأنها أصبحت أقرب إلى «ملكية خاصة» للقائمين عليها، وهو توصيف يعكس حجم الاحتقان، لكنه يظل، في غياب معطيات رسمية أو نتائج افتحاص، مجرد موقف صادر عن بعض المنخرطين.

 

ومن بين أبرز النقاط التي تثير الجدل، بحسب ما يتم تداوله، طريقة الاستفادة من الخدمات والامتيازات التي توفرها المؤسسة. فبعض المنخرطين يطرحون تساؤلات حول مدى وضوح وتوحيد معايير الاستفادة، وما إذا كانت جميع الملفات تخضع للقواعد والإجراءات نفسها دون تمييز.

 

كما يتم تداول ادعاءات على مواقع التواصل الاجتماعي تفيد بأن التعبير عن الانتقاد أو إبداء ملاحظات بشأن طريقة التدبير قد تكون له، في بعض الحالات، انعكاسات على الاستفادة من بعض الخدمات. غير أن هذه الادعاءات تظل بحاجة إلى التحقق والتدقيق، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها وقائع ثابتة قبل صدور توضيحات من الجهات المعنية أو نتائج افتحاص أو تحقيق مستقل.

 

وإذا ثبتت صحة أي ممارسات من هذا النوع، فإن الأمر سيطرح أسئلة جوهرية حول الحكامة والشفافية وتكافؤ الفرص والمساواة بين المنخرطين، وهي مبادئ يفترض أن تشكل أساساً لأي مؤسسة ذات طبيعة اجتماعية.

 

الأكثر إثارة للتساؤل، وفق ما يؤكده عدد من المنخرطين، هو لجوء بعضهم إلى مراسلة الإدارة العامة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، قطاع الكهرباء ONEE، من أجل عرض شكاياتهم وطلب التدخل بشأن ما يعتبرونه اختلالات في طريقة تدبير COS’ONE.

 

ويقول هؤلاء إن مراسلاتهم لم تفض، حسب تصريحاتهم، إلى أجوبة واضحة وشافية بشأن طبيعة الإجراءات التي يمكن اتخاذها أو الجهات المخولة بالنظر في هذه الشكايات.

 

وهنا يبرز سؤال مركزي لا يتعلق فقط بجوهر الشكايات، وإنما أيضاً بمنظومة الحكامة والرقابة: ما طبيعة العلاقة المؤسساتية بين ONEE وCOS’ONE؟ وما حدود الرقابة والتتبع الإداري والمالي؟ ومن هي الجهة المخولة قانوناً ومؤسساتياً بمراقبة تدبير المؤسسة ومحاسبة المسؤولين عنها؟

 

طرح هذه الأسئلة لا يعني بالضرورة إصدار أحكام مسبقة أو تحميل أي جهة مسؤولية اختلالات لم يثبت وجودها، وإنما يتعلق بالحاجة إلى توضيح مسارات الحكامة والرقابة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمؤسسة اجتماعية يستفيد من خدماتها عدد من المنخرطين وأفراد أسرهم.

 

فالمنخرط، حين يضع ثقته في مؤسسة اجتماعية، ينتظر أن تكون شروط الاستفادة واضحة، وأن تطبق القواعد نفسها على الجميع، وأن تكون آليات تقديم الشكايات والتظلمات معروفة وفعالة، وأن تتوفر المؤسسة على منظومة واضحة للمراقبة الداخلية والخارجية.

 

ومن هذا المنطلق، فإن استمرار الأسئلة دون أجوبة واضحة قد يساهم في تعميق حالة عدم الثقة، في وقت تبدو فيه الحاجة أكبر إلى التواصل المؤسساتي وتقديم المعطيات للمنخرطين.

 

وأمام استمرار هذه التساؤلات، يطالب بعض المنخرطين بضرورة تدخل جهات مختصة من أجل فتح افتحاص أو تحقيق مستقل ومحايد، تكون مهمته الأساسية الوقوف على حقيقة ما يتم تداوله، وفحص طرق التدبير الإداري والمالي، والتحقق من مدى احترام قواعد الشفافية وتكافؤ الفرص، وتحديد المسؤوليات في حال ثبوت أي اختلالات.

 

ويرى أصحاب هذا الطرح أن مثل هذا الإجراء، في حال اعتماده، لن يكون بالضرورة موجهاً ضد أشخاص بعينهم، بقدر ما يمكن أن يشكل فرصة لتوضيح الحقائق ووضع حد للتأويلات المتداولة، وترسيخ الثقة بين المؤسسة والمنخرطين.

 

كما أن أي افتحاص مستقل يمكن أن يشكل، في حال ثبوت سلامة التدبير، فرصة لتفنيد الادعاءات المتداولة ووضع حد للجدل، وفي حال تسجيل اختلالات، مناسبة لاتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة وفق القوانين والأنظمة المعمول بها.

 

في نهاية المطاف، تبدو القضية، بالنسبة إلى المنخرطين، أكبر من مجرد خلاف داخلي أو اختلاف في وجهات النظر حول طريقة التسيير. فالرهان الحقيقي هو ضمان أن تظل COS’ONE مؤسسة اجتماعية في خدمة جميع المنخرطين وأسرهم، وفق معايير واضحة وشفافة وعادلة، وبعيداً عن أي شبهة للمحاباة أو الإقصاء أو التمييز.

 

ومن هنا، فإن توضيح طبيعة العلاقة بين ONEE وCOS’ONE، وحدود الوصاية أو التتبع، وآليات المراقبة المالية والإدارية، وكيفية معالجة شكايات المنخرطين، من شأنه أن يساهم في تهدئة الجدل وإعادة بناء الثقة.

 

ويبقى السؤال الذي يختصر كل هذه التساؤلات، والذي ينتظر المنخرطون جواباً مؤسساتياً واضحاً بشأنه:من يراقب COS’ONE؟ ومن يحاسب من يدبرها؟

Breaking News