نور الدين قشيبل.. رحلة ابن بطوطة من المصباح إلى الحمامة ثم الجرار

صرخة29 أغسطس 2026
صرخة
أخبار سياسية ونقابية
نور الدين قشيبل.. رحلة ابن بطوطة من المصباح إلى الحمامة ثم الجرار

 

 

أصبح الفاعل السياسي نور الدين قشيبل واحداً من الأسماء التي ارتبطت في السنوات الأخيرة بظاهرة التنقل بين الأحزاب السياسية بإقليم تاونات، بعدما مرّ خلال مساره السياسي من حزب العدالة والتنمية، قبل أن ينتقل إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، ثم يحط الرحال في حزب الأصالة والمعاصرة.

 

هذا المسار جعل قشيبل يُوصف من طرف متابعي الشأن السياسي المحلي بـ«ابن بطوطة» السياسة بتاونات، في إشارة إلى كثرة المحطات الحزبية التي مرّ منها، وليس بالضرورة إلى موقف من شخصه أو من اختياراته السياسية.

 

واللافت في حالة قشيبل أن انتقالاته لم تكن مجرد تغييرات في الانتماء الحزبي، بل جاءت في سياقات سياسية مختلفة، ما يطرح نقاشاً أوسع حول ظاهرة الترحال السياسي ومدى تأثيرها على صورة الفاعل السياسي أمام الناخبين.

 

ففي الوقت الذي يرى فيه البعض أن تغيير الحزب حق سياسي مشروع، وأن لكل فاعل سياسي حرية اختيار الإطار الحزبي الذي يرى أنه الأقرب إلى قناعاته ومشروعه، يعتبر آخرون أن كثرة الانتقالات قد تطرح علامات استفهام حول ثبات المرجعية السياسية ومدى ارتباط المنتخب بالأفكار والبرامج، بدل ارتباطه بالانتماء الحزبي وحده.

 

وتكتسب هذه النقاشات أهمية أكبر في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث تصبح علاقة السياسي بالناخب أكثر حساسية، ويُطرح السؤال حول مدى قدرة المرشح على تفسير أسباب انتقاله من حزب إلى آخر، وما الذي تغير في قناعاته السياسية أو في رؤيته للعمل المؤسساتي.

 

وبالنسبة إلى نور الدين قشيبل، فإن الانتقال من العدالة والتنمية إلى التجمع الوطني للأحرار، ثم إلى الأصالة والمعاصرة، يضع مساره أمام اختبار جديد، خصوصاً أن الناخب لا يتعامل فقط مع اسم الحزب، وإنما يقيّم أيضاً التجربة الشخصية للمرشح ومواقفه وحضوره داخل الدائرة الانتخابية.

 

وفي نهاية المطاف، يبقى الحكم على هذه التحولات السياسية للناخبين، الذين يملكون الكلمة الفصل عبر صناديق الاقتراع: هل يرون في تغيير الانتماءات الحزبية تعبيراً عن تطور في القناعات والاختيارات، أم يعتبرونه وجهاً من أوجه «الترحال السياسي» الذي يضعف الثقة في الفاعل السياسي؟

Breaking News