مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، يعود النقاش من جديد حول حصيلة البرلمانيين ومدى انعكاس حضورهم داخل المؤسسة التشريعية على واقع المدن والجماعات التي يمثلونها. وفي دائرة إنزكان–آيت ملول، يبرز اسم خالد الشناق، البرلماني عن حزب الاستقلال، الذي راكم تجربة برلمانية امتدت لولايتين، وسط تساؤلات مشروعة حول ما الذي قدمه فعلياً للساكنة، وبشكل خاص لجماعة القليعة.
وبالعودة إلى المعطيات الرسمية المنشورة على الموقع الإلكتروني لمجلس النواب، يتضح أن الشناق كان من بين النواب النشيطين على مستوى طرح الأسئلة البرلمانية، حيث سجلت حصيلته خلال الولاية التشريعية 2021–2026 أكثر من 150 سؤالاً، توزعت بين أسئلة شفوية وكتابية، وهمّت ملفات وطنية ومحلية متعددة.
لكن السؤال الذي يهم ساكنة القليعة تحديداً لا يتعلق فقط بعدد الأسئلة، وإنما بمدى حضور المدينة داخل هذا العمل البرلماني، وما إذا تحولت المطالب المرفوعة إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
فالقليعة كانت حاضرة في عدد من تدخلات خالد الشناق، إذ سبق له أن طرح ملف إحداث مفوضية للأمن بالجماعة الترابية القليعة، مستحضراً النمو الديمغرافي والعمراني الذي تعرفه المدينة، والحاجة إلى تقريب خدمات الأمن من المواطنين. غير أن السؤال المسجل رسمياً ظل دون جواب، بحسب المعطيات المتاحة.
كما عاد ملف الأمن إلى الواجهة من خلال مطالب بإحداث مفوضية للشرطة بالقليعة، باعتبارها مدينة تعرف توسعاً سكانياً وعمرانياً متسارعاً، وهو ملف يرتبط بشكل مباشر بانتظارات الساكنة في مجال الأمن والقرب الإداري.
وفي مارس 2025، وجه الشناق سؤالاً كتابياً إلى وزير الداخلية حول إحداث مركز للوقاية المدنية بجماعة القليعة، مشيراً إلى الكثافة السكانية للمدينة والحاجة إلى خدمات الوقاية المدنية في مواجهة الحرائق والفيضانات والحوادث، ومطالباً بالكشف عن الإجراءات المتخذة لإخراج المشروع إلى حيز الوجود.
ومن الملفات التي حملها الشناق إلى البرلمان أيضاً موضوع سوق الجملة للخضر والفواكه بالقليعة، حيث وجه سؤالاً حول مآل السوق في إطار تنزيل المخطط الوطني لإصلاح أسواق الجملة، وهو ملف يرتبط بشكل مباشر بالنشاط الاقتصادي والتجاري للمدينة.
كما سبق أن أثار قضية بيع كميات من البرتقال التي كانت قد أعيدت من هولندا بسبب مادة مبيد حشري، بعد تداول معطيات عن بيعها في القليعة، مطالباً بتوضيح مسؤولية الجهات المختصة في مراقبة سلامة المنتجات الغذائية وحماية المستهلك.
غير أن تقييم الحصيلة يفرض التمييز بين النشاط البرلماني والإنجاز التنموي المباشر. فطرح سؤال برلماني أو المطالبة بإحداث مرفق عمومي يشكل جزءاً أساسياً من وظيفة النائب في مراقبة العمل الحكومي والترافع عن قضايا الدائرة، لكنه لا يعني بالضرورة أن المشروع تحقق فعلياً.
وهنا تبرز إحدى أهم الأسئلة التي يمكن أن تطرحها ساكنة القليعة: بعد سنوات من الحضور البرلماني، ماذا تغير على أرض الواقع؟ وهل تحولت الملفات التي رُفعت إلى البرلمان إلى مشاريع ومرافق وخدمات ملموسة؟
فملفات من قبيل مفوضية الشرطة، ومركز الوقاية المدنية، وسوق الجملة، وغيرها من القضايا التي تشغل بال الساكنة، لا تقاس فقط بعدد الأسئلة الموجهة إلى الحكومة، وإنما بما انتهت إليه هذه المطالب من نتائج.
وتعطي الأرقام صورة عن برلماني نشيط داخل المؤسسة التشريعية، إذ أشارت معطيات منشورة إلى تصدر خالد الشناق قائمة نواب إنزكان–آيت ملول من حيث عدد الأسئلة، قبل أن تتجاوز حصيلته خلال الولاية الحالية 150 سؤالاً.
لكن مع اقتراب الانتخابات، تنتقل معايير التقييم من لغة الأرقام إلى لغة النتائج. فالمواطن لا يسأل فقط: كم سؤالاً طرح النائب؟ بل يسأل أيضاً: ماذا تحقق؟ ما المشاريع التي ساهم في إخراجها؟ ما الملفات التي نجح في حلها؟ وما الذي بقي عالقاً رغم سنوات من الترافع؟
وبالنسبة للقليعة، فإن هذه الأسئلة تكتسي أهمية خاصة، بالنظر إلى الوزن الديمغرافي والانتخابي الذي أصبحت تحظى به المدينة داخل دائرة إنزكان–آيت ملول، وما يمكن أن يكون لذلك من تأثير في تحديد موازين القوى خلال الاستحقاقات المقبلة.
وعليه، لا يمكن اختزال تجربة خالد الشناق في عدد الأسئلة البرلمانية فقط، كما لا يمكن تجاهلها أو اعتبارها دليلاً وحيداً على الحصيلة. فالتقييم الموضوعي يقتضي وضع النشاط البرلماني إلى جانب أثره الميداني، والتمييز بين الملفات التي تمت إثارتها وتلك التي تحولت فعلاً إلى مشاريع وقرارات وإنجازات يستفيد منها المواطنون.
وبينما تؤكد المعطيات المتاحة أن الشناق أثار عدداً من الملفات المرتبطة بالقليعة، يبقى السؤال مفتوحاً حول حجم ما تحقق منها على أرض الواقع، وما هي المشاريع التي ساهم فعلياً في إخراجها، وما هي الملفات التي ما تزال تنتظر الحل.
وفي النهاية، ومع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، قد يكون السؤال الأكثر حضوراً لدى ساكنة القليعة هو: بعد سنوات في قبة البرلمان، هل ستُقاس حصيلة خالد الشناق بعدد الأسئلة التي طرحها، أم بما تغير فعلياً في المدينة؟
الجواب هذه المرة لن يكون برلمانياً فقط، وإنما قد يكون انتخابياً أيضاً.









