في مشهد انتخابي تتقاطع فيه الحسابات السياسية مع الامتداد الاجتماعي، اختار حزب التجمع الوطني للأحرار الدفع بعبد الرحمان الميسوري، المعروف في محيطه بـ«الحاج عبد الرحمان»، لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة قرية با محمد–غفساي، في رهان يبدو أنه يستند إلى حضوره الميداني وصلاته المتجذرة بالعالم القروي.
الميسوري ليس اسماً طارئاً على المشهد المحلي، بل ينتمي إلى بيئة قروية ظل قريباً منها، حاملاً معه صورة رجل لم تغيّره السنوات ولم تبعده المسؤوليات عن محيطه الاجتماعي. فقد حافظ، وفق شهادات متداولة في أوساط محلية، على حضوره بين الناس وعلى ارتباطه اليومي بانشغالات الساكنة، خصوصاً في المناطق القروية التي يعرف تفاصيلها وتحدياتها.
ويُعرف الحاج عبد الرحمان بمواقفه الصريحة في عدد من القضايا الاجتماعية، وبما يصفه مقربون منه بالتمسك بمبدأ الإنصاف ورفض مظاهر «الحكرة» والظلم، فضلاً عن حضوره في عدد من المبادرات ذات الطابع الاجتماعي والإنساني. وهي عناصر تمنحه، في نظر داعميه، رصيداً من الثقة لدى شريحة من الناخبين الباحثين عن مرشح قريب من واقعهم وليس بعيداً عن تفاصيل حياتهم اليومية.
ولا تنفصل صورة الحاج عبد الرحمان عن امتداده الأسري والاجتماعي بالمنطقة، إذ حرص على نقل قيم القرب من المواطنين وخدمة الشأن العام إلى أبنائه، ومن بينهم المستشار البرلماني مصطفى الميسوري، الذي راكم بدوره حضوراً في المجال السياسي والمؤسساتي. ويرى داعمو العائلة أن هذا الامتداد ساهم في ترسيخ حضورها داخل عدد من الأوساط الاجتماعية بالإقليم.
ويأتي اختيار حزب التجمع الوطني للأحرار لعبد الرحمان الميسوري في سياق انتخابي تتجه فيه الأنظار إلى دائرة قرية با محمد–غفساي، باعتبارها إحدى الدوائر التي يُنتظر أن تشهد منافسة قوية خلال الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر.
وبالنسبة للأحرار، فإن الرهان على الميسوري لا يختزل في الاسم الحزبي وحده، وإنما يقوم، بحسب قراءة المتابعين، على استثمار رصيد اجتماعي وميداني لمرشح ينحدر من صميم العالم القروي، ويملك معرفة مباشرة بالساكنة وقضاياها وانتظاراتها.
وبينما ستظل صناديق الاقتراع هي الفيصل في تحديد مآلات هذه المنافسة، يطمح حزب التجمع الوطني للأحرار إلى تحويل الحضور الاجتماعي والسياسي للحاج عبد الرحمان الميسوري إلى رصيد انتخابي قادر على وضعه في صلب معادلة التنافس على المقعد البرلماني بالدائرة، في معركة يُنتظر أن تكون مفتوحة على أكثر من احتمال.








