وهيب السلاسي
في زمن أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي فضاءً مفتوحاً للنقد والمساءلة، تأتي مقالة عبد القادر الدباغ، النائب الأول لرئيس مجلس مقاطعة أكدال ونائب كاتب المجلس الجماعي لفاس، لتقدم قراءة هادئة ومتوازنة لعلاقة المواطن بالمنتخب.
قيمة هذا الطرح لا تكمن فقط في كونه صادراً عن مسؤول منتخب، وإنما في كونه ينطلق من قناعة واضحة بأن العمل الانتدابي مسؤولية وأمانة، وليس امتيازاً. وهي رسالة تعكس، في تقديري، قدراً من النضج السياسي والوعي الحقيقي بطبيعة المسؤولية العمومية.
الدباغ لم يسلك طريق الدفاع الأعمى عن المنتخب، ولم يحاول إلغاء حق المواطن في النقد، بل اعترف صراحة بأن المساءلة والنقد البناء جزء أساسي من الحياة الديمقراطية. وفي المقابل، وضع هذا الحق في إطاره الصحيح، مذكراً بأن الإنصاف يقتضي أيضاً معرفة حدود اختصاصات المنتخب، وطبيعة المساطر والإكراهات التي قد تواجه تنزيل بعض المطالب والمشاريع.
وهنا تكمن أهمية المقال؛ فهو لا يقدم خطاباً تبريرياً، بقدر ما يدعو إلى التوازن بين حق المواطن في السؤال وواجب المنتخب في الإجابة والعمل.
كما أن حديث الدباغ عن الحضور الميداني والتواصل المستمر والترافع عن مطالب الساكنة يعكس فهماً سليماً لمعنى التمثيلية السياسية؛ فالمنتخب، وفق هذا التصور، لا ينبغي أن يكون حاضراً فقط أثناء الاستحقاقات الانتخابية، بل مطالب بأن يظل قريباً من المواطن، منصتاً لانشغالاته، ومدافعاً عن قضاياه داخل المؤسسات.
ومن موقع صحفي، يمكن القول إن قوة هذا المقال تكمن في أنه يفتح نقاشاً ضرورياً حول ثقافة المسؤولية المشتركة: المواطن من حقه أن ينتقد ويسائل، والمنتخب مطالب بأن يعمل ويشرح ويتواصل، وبين الطرفين تبقى المعلومة الدقيقة والموضوعية والاحترام شروطاً أساسية لنقاش عمومي صحي.
وإذا كان من الطبيعي أن تختلف الآراء حول أداء أي منتخب، فإن الإنصاف يقتضي أيضاً الاعتراف عندما يصدر عن مسؤول خطاب هادئ، واضح، ومتزن، يضع المصلحة العامة فوق الحسابات الضيقة.
عبد القادر الدباغ، من خلال هذا المقال، لا يدافع فقط عن موقعه كمنتخب، بل يقدم تصوراً لمسؤولية المنتخب كما ينبغي أن تكون: قربٌ من المواطن، إنصاتٌ لمطالبه، ترافعٌ عن قضاياه، ووضوحٌ في تحديد ما يمكن تحقيقه وما يتجاوز حدود الاختصاص.
وهذا النوع من الخطاب السياسي الهادئ والمسؤول يستحق التنويه، لأنه يساهم في الارتقاء بالنقاش العمومي من منطق الاتهام والانفعال إلى منطق المساءلة، والحجة، والإنصاف.









