محمد أيت المؤدن — ورزازات
أفرزت الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026 بجهة درعة تافيلالت انتخاب سبع نساء من أصل 23 مقعداً مخصصاً للجهة بمجلس النواب، بنسبة تمثيلية نسائية بلغت 30.4 في المائة، في نتيجة تعكس حضور المرأة في المشهد السياسي الجهوي، وتفتح أمام الوجوه النسائية الفائزة تحدي الانتقال من التمثيل الانتخابي إلى المساهمة الفعلية في صناعة القرار والترافع عن القضايا التنموية.
ومن بين الأسماء التي برزت خلال هذه الاستحقاقات، النائبة البرلمانية الشابة مريم بايا، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، التي حلت في المرتبة الثانية ضمن اللائحة الجهوية، بعدما حصلت على 43 ألفاً و533 صوتاً، لتساهم في تعزيز حضور حزب «الحمامة» بالجهة، الذي حصد أربعة مقاعد وفق المعطيات الواردة.
وتبلغ مريم بايا من العمر 26 سنة، وهي حاصلة على الإجازة في التدبير العام، وشهادة الماستر في الشؤون المالية، إلى جانب دبلوم في مجال المطعمة. كما راكمت تجربة مهنية في المجال الاقتصادي، من خلال تسيير شركة تنشط في قطاع المعادن، فضلاً عن تحملها مسؤولية تدبير عدد من المطاعم بإقليم ورزازات، وهو مسار يجمع بين التكوين الأكاديمي والخبرة في تدبير المشاريع والأنشطة الاقتصادية.
ويبرز هذا المسار أحد النماذج الشابة التي اختارت الانتقال من المجال المهني إلى العمل السياسي والمؤسساتي، في خطوة تضع مريم بايا أمام مسؤولية جديدة تتمثل في تحويل تجربتها الاقتصادية إلى إضافة نوعية داخل المؤسسة التشريعية، والمساهمة في الدفاع عن القضايا التي تشغل ساكنة جهة درعة تافيلالت عموماً، وإقليم ورزازات على وجه الخصوص.
فالوصول إلى قبة البرلمان لا يمثل نهاية مسار النجاح، بقدر ما يشكل بداية مرحلة جديدة تتطلب الحضور الفعلي، والقدرة على التواصل مع المواطنين، ومواكبة الملفات التنموية، والترافع عن المطالب المحلية والجهوية داخل المؤسسة التشريعية وأمام القطاعات الحكومية المعنية.
وتنتظر ساكنة درعة تافيلالت من النائبة البرلمانية الشابة أن تجعل من موقعها الجديد فرصة لإيصال انشغالات المواطنين إلى المؤسسات المختصة، والدفاع عن الأولويات التنموية التي ما تزال تطرح نفسها بقوة في الجهة، وفي مقدمتها تحسين البنيات التحتية، وتوسيع فرص الشغل، والارتقاء بالخدمات الصحية والتعليمية، ودعم العالم القروي، وتعزيز الاستثمار المحلي، والنهوض بالقطاع السياحي الذي يشكل أحد المؤهلات الاقتصادية البارزة بالإقليم والجهة.
كما يظل الرهان الأساسي مرتبطاً بمدى قدرة مريم بايا على الانتقال من الحضور السياسي إلى ممارسة برلمانية منتظمة، تقوم على طرح الأسئلة، ومتابعة الملفات، والتواصل مع المسؤولين الحكوميين، والانخراط في المبادرات التشريعية والرقابية التي تستجيب لانتظارات الساكنة.
وفي هذا السياق، فإن المرحلة المقبلة ستشكل اختباراً حقيقياً لقدرتها على الجمع بين الحضور الميداني والعمل المؤسساتي، بما يضمن استمرار التواصل مع المواطنين، والإنصات إلى مطالبهم، ومتابعة القضايا التي تستدعي الترافع والتنسيق مع مختلف المتدخلين.
ويرتبط نجاح هذه التجربة، في نهاية المطاف، بما ستسفر عنه الممارسة الفعلية من مبادرات ومواقف ونتائج ملموسة، ومدى انعكاسها على القضايا اليومية للمواطنين. فالثقة التي تمنحها العملية الانتخابية تظل مسؤولية سياسية وأخلاقية، لا تكتمل إلا بالعمل المستمر والقدرة على تحويل المطالب إلى ملفات قابلة للترافع والمتابعة.
وبين تجربة مهنية في المجال الاقتصادي ومسؤولية سياسية جديدة، تجد مريم بايا نفسها أمام فرصة لإبراز قدرة الكفاءات الشابة على الإسهام في العمل المؤسساتي، كما تجد نفسها أمام تحدي إثبات أن التمثيلية البرلمانية يمكن أن تتحول إلى رافعة للدفاع عن التنمية والعدالة المجالية، بما يستجيب لتطلعات ساكنة ورزازات وباقي أقاليم جهة درعة تافيلالت.
ويأتي هذا التحول في سياق انطلاق الولاية التشريعية الجديدة، التي تشكل محطة مؤسساتية مهمة في مسار العمل البرلماني بالمغرب، وتضع النواب الجدد أمام مسؤولية ممارسة اختصاصاتهم التشريعية والرقابية، والمساهمة في مناقشة السياسات العمومية وتقييمها، بما يخدم المصلحة العامة ويستجيب لانتظارات المواطنين.







