أثار ملصق تواصلي لمفتشية حزب الاستقلال بجماعة تافرانت التابعة لدائرة القرية غفساي بإقليم تاونات، جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بعد ظهور ما اعتُبر خطأً في كتابة حرف “تيفيناغ” ضمن الإعلان الخاص باللقاء التواصلي المزمع تنظيمه.
الخطأ، الذي لم يمر مرور الكرام، فتح نقاشاً حول مدى احترام الأحزاب السياسية للغة الأمازيغية باعتبارها لغة رسمية للمملكة إلى جانب اللغة العربية، كما ينص على ذلك الفصل الخامس من دستور 2011، وحول أهمية إخضاع المواد التواصلية الحزبية للمراجعة والتدقيق قبل نشرها في الفضاء العمومي.
ويرى متابعون أن مثل هذه الأخطاء، وإن كانت قد تكون ناتجة عن ارتباك تقني أو سوء استخدام للأدوات الرقمية، فإنها تطرح أسئلة حول آليات الاشتغال داخل التنظيمات الحزبية المحلية، ومدى حضور الكفاءة التواصلية في إعداد الخطابات والمواد الإشهارية المرتبطة بالأنشطة السياسية.
كما أعاد الجدل طرح تساؤلات حول طبيعة اللقاء التواصلي المنتظر بتافرانت، وأهدافه في سياق سياسي يتطلب تواصلاً واضحاً مع المواطنين، خاصة في ما يتعلق بتقديم الحصيلة البرلمانية أو مناقشة القضايا التنموية التي تشغل ساكنة الإقليم.
ويكتسي موضوع الأمازيغية حساسية خاصة، بالنظر إلى مسار الاعتراف الرسمي بها، خاصة منذ خطاب أجدير سنة 2001، وما تلاه من إحداث للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وصولاً إلى دسترتها لغة رسمية سنة 2011. وهو ما يجعل التعامل مع رموزها وحروفها الرسمية موضوعاً يتطلب مزيداً من المسؤولية والدقة.
وفي هذا السياق، يطرح عدد من الفاعلين المحليين تساؤلات حول دور الهيئات الحزبية في مراقبة إنتاجها الإعلامي والتواصلي، تفادياً لأخطاء قد تؤثر على صورتها لدى المواطنين، خصوصاً عندما يتعلق الأمر برموز مرتبطة بالهوية الوطنية.
كما ينتظر أن يثير هذا الموضوع نقاشاً داخل حزب الاستقلال حول ضرورة تعزيز آليات المراقبة والتدقيق في المواد التواصلية الصادرة عن فروعه المحلية، بما ينسجم مع خطاب التحديث والانفتاح الذي ترفعه الأحزاب السياسية.
ويبقى الجدل المثار حول ملصق تافرانت مناسبة لإعادة التأكيد على أن حماية المكتسبات اللغوية والثقافية للمغرب لا تقتصر على الخطابات الرسمية، بل تتطلب أيضاً احتراماً عملياً ودقيقاً في مختلف أشكال التواصل العمومي، بما فيها التواصل الحزبي والسياسي.









