“قافلة التراث” تشد الرحال إلى الصويرة وشيشاوة

صرخة8 مايو 2017
صرخة
منوعات
“قافلة التراث” تشد الرحال إلى الصويرة وشيشاوة

في إطار فعاليات “شهر التراث” الذي ينظم هذه السنة تحت شعار “نفحات من ذاكرة الجهة” والذي أصبح موعدا يحتفل به سنويا في مراكش وملتقى ثقافيا بامتياز، نظمت المديرية الجهوية لوزارة الثقافة والاتصال بشراكة مع مجلس جهة مراكش آسفي والجمعية الإقليمية للمرشدين السياحيين وجمعية أطلس لأرباب النقل السياحي والجمعية الإقليمية للسياحة القروية بالصويرة و المجلس الإقليمي للسياحة بالصويرة النسخة الثانية من “قافلة التراث” التي اختارت كوجهة لها هذه السنة مدينتي الصويرة وشيشاوة. وقد أبى منظمو هذه التظاهرة كعادتهم إلا أن يجندوا كل الطاقات ويستضيفوا ألمع الصحفيين والإعلاميين من طينة الدكتور مصطفى غلمان والأستاذ مولاي هشام البومسهولي لتنشيط الرحلة وتغطيتها إعلاميا.

 

أعطى انطلاقة القافلة الأستاذ جمال أبو الهدى عبد المنعم، المحافظ الجهوي للتراث بجهة مراكش آسفي، على الساعة السابعة والنصف صباحا من يوم السبت 6 ماي 2016 وفقا للبرنامج الذي سطره المنظمون في اتجاه مدينة الصويرة التي تشكل وجهة جذابة لما تزخر به من مؤهلات سياحية للوقوف عن كثب على أشغال الترميم التي تشمل بعض معالمها التاريخية ونخص بالذكر “السقالة”. وقد اتسمت الرحلة الرابطة بين “المدينة الحمراء” و”مدينة الرياح التجارية” بتطرق المشاركين في القافلة إلى العديد من المواضيع ذات الصبغة التاريخية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والدينية، بحيث تناوب على الميكروفون، بقيادة المايسترو الإعلامي والصحفي والشاعر ورئيس مركز عناية الدكتور مصطفى غلمان، كل من الدكتور عبد العزيز آيت بن صالح والدكتورة سعاد كتبية والصحفي المتميز مولاي هشام البومسهولي والأستاذ علي رحيمي نائب رئيس جهة مراكش آسفي المكلف بالسياحة و المقاولات والتشغيل والطالب الباحث السيد محمد السموني ليسهبوا كل حسب تخصصه في التفسير وإثراء معلومات المشاركين الذين يمثلون قطاعات مختلفة ومتداخلة في آن واحد تلذذوا بطبق الشروحات الدسم الذي قدمه لهم الأساتذة الأجلاء و أدلوا بدلوهم لاغناء النقاش الذي اكتسى طابعا أكاديميا راقيا.

 

وحال وصول المشاركين إلى مرفأ مدينة الصويرة تم استقبالهم من طرف الدكتور عز الدين كارا، المدير الجهوي لوزارة الثقافة والاتصال لجهة مراكش آسفي، والأستاذة زهور أمهاوش، المندوبة الإقليمية لذات الوزارة بالصويرة وممثل عن المجلس الإقليمي للسياحة وممثلين عن الجمعية الإقليمية للسياحة القروية. هذا ونظرا لاعتبارات لوجستيكية و تفاديا كذلك لإتلاف أعشاش بعض أنواع الطيور المهددة بالانقراض،  لم تتمكن إلا مجموعة صغيرة من المشاركين في قافلة التراث من زيارة جزيرة موكادور (إحدى الجزر الأرجوانية) مرفوقة بالسادة مدير ميناء الصويرة والمدير الإقليمي للمياه والغابات والمدير الإقليمي للوقاية المدنية ليخوض الباقون بمعيّة فريق الإذاعة والتلفزة المغربية ورفقة الأستاذ حسن البويهي، إطار بوزارة الثقافة والاتصال، والاستاذة غيثة الرابولي، محافظة متحف سيدي محمد بن عبد الله غمار استكشاف “السقالات” وأزقة الصويرة ومتحفها الشهير “سيدي محمد بن عبد الله” لتنتهي الجولة بأحد أرقى معارضها الفنية.

 

وفِي طريق العودة إلى مراكش، عرجت قافلة التراث كما هو معلوم على مدينة شيشاوة التي يعد الأستاذ علي رحيمي أحد المناضلين ماديا ومعنويا من أجل فك العزلة عنها وتحقيق طفرة اقتصادية بها ترتكز بالأساس على التنمية السياحية علما أن المنطقة تعج بالمؤهلات التاريخية والجغرافية التي قد تستهوي المستثمرين سيما أن السياحة القروية والايكولوجية تعد حاليا محط اهتمام السياح الأجانب. يكفي فقط أن تصقل هذه المؤهلات وينفض عنها الغبار بتكافل جهود السلطات المحلية والمنتخبين ووزارة السياحة وتسطير خارطة طريق للنهوض بقطاع السياحة ليشكل بالتالي قاطرة للتنمية بإقليم يعاني الأمرين من العزلة ومن الظروف المناخية الصعبة ومن الهشاشة على حد تعبير الأستاذ علي رحيمي. وقد لقت القافلة ترحيبا خاصا وحارا من لدن السلطات المحلية وهيئات المجتمع المدني والمنتخبين الذين خصصوا لها استقبالا رسميا ونظموا حفلة شاي على شرفها قبل زيارة أطلال أحد معامل صناعة السكر يعود تاريخه إلى الحقبة السعدية. هذه الزيارة الميدانية التي أطرتها الأستاذة حسناء الحداوي، محافظة قصر البديع بمراكش، و شارك في تنشيطها كل من الدكتور عبد العزيز آيت بن صالح والدكتورة سعاد كتبية، أتت لتغني الحقل المعرفي للحاضرين ولتذكي حماس المسؤولين للشروع في برنامج إعادة بناء المعمل المذكور أعلاه ليدرج في لائحة المواقع التاريخية الجديرة بالزيارة ليتسنى للمهتمين والسياح على حد سواء الوقوف على هذا التذكار الشامخ والشاهد على التطور الفلاحي والتقني والحضاري الذي عرفته مدينة شيشاوة في القرن السادس عشر الميلادي.

 12 - صرخة المواطن

وقد شكلت هذه المحطة من قافلة التراث مناسبة لتبادل الاّراء بين منظميها والمسؤولين بإقليم شيشاوة تولدت عنها مجموعة من التوصيات لعل أهمها تنظيم مهرجان سنوي للتعريف بالموروث الثقافي للإقليم وتنظيم موائد مستديرة تجمع السلطات المحلية وممثلي جهة مراكش آسفي والفاعلين السياحيين وغيرهم لتدارس السبل والمقترحات الناجعة لتحقيق إقلاع تنموي سياحي مستدام بإقليم شيشاوة.

 

أحمد الجابري

الاخبار العاجلة