تستعد مدينة أكادير لاحتضان فعاليات الدورة التاسعة للمهرجان الدولي للكاريكاتير في إفريقيا «فيكا»، خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 15 نونبر 2026، تحت شعار «عالم بلا حروب.. التعايش السلمي خيار أخلاقي»، بمشاركة فنانين ورسامين من مختلف أنحاء العالم.
ويُنظم هذا الموعد الفني والثقافي بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وبمبادرة من جمعية أطلس للكاريكاتير وأسبوعية «لو كانار ليبيري» الساخرة، في سياق دولي تطبعه النزاعات المسلحة والحروب وما تخلفه من تداعيات إنسانية، حيث يسعى المهرجان إلى جعل فن الكاريكاتير وسيلة للتعبير عن رفض العنف والدفاع عن قيم السلام والتعايش الإنساني.
وتتميز هذه الدورة بمشاركة دولية واسعة، بعدما استقطبت 590 فناناً، من بينهم 30 فناناً مغربياً و560 فناناً يمثلون 78 دولة أجنبية، قدموا ما يزيد عن 1427 عملاً فنياً، في مشاركة تعكس تنوع المدارس الفنية والأساليب التعبيرية، وتعزز الحضور الدولي الذي بات يحظى به المهرجان.
ومنذ انطلاقته، عمل مهرجان «فيكا» على ترسيخ مكانة فن الكاريكاتير والرسم الصحفي باعتبارهما شكلين من أشكال التعبير الحر، من خلال فضاء سنوي يجمع المهنيين والفنانين والجمهور، ويمنح مدينة أكادير إشعاعاً ثقافياً وفنياً على المستويين الإفريقي والدولي.
وعلى مستوى البرنامج، ستعرف هذه الدورة تنظيم معرض فني يضم الأعمال المشاركة، إلى جانب لحظة تكريمية خاصة للفنان المغربي عبد الله الدرقاوي، الذي يُعد من أبرز رواد فن الكاريكاتير في إفريقيا، وذلك اعترافاً بمساره الفني وإسهاماته في تطوير الرسم الصحفي وإغناء المشهد الثقافي والإعلامي الوطني، فضلاً عن دوره في إلهام أجيال من الفنانين.
كما يحظى الأطفال والشباب بحيز مهم ضمن فقرات المهرجان، من خلال تنظيم ورشتين إبداعيتين يؤطرهما رسامون متخصصون، لفائدة أطفال وشباب مدرسة الفنون الجميلة بأكادير ومؤسسات من جهة سوس ماسة، بهدف تشجيع المواهب الناشئة وتقريبها من عالم الكاريكاتير وفنون التعبير البصري.
ويتضمن البرنامج أيضاً ندوة فكرية حول موضوع «الفن كلغة كونية في التربية: التعبير والاختلاف والإدماج في المدرسة المغربية»، بمشاركة باحثين جامعيين وفنانين من السنغال وغينيا ومصر والبرتغال، لمناقشة دور الفن في التربية وتعزيز ثقافة الاختلاف والإدماج داخل الفضاء المدرسي.
ويؤكد المنظمون، من خلال هذه الدورة، أن الكاريكاتير ليس مجرد رسم ساخر، بل لغة فنية قادرة على مساءلة الواقع وكشف التناقضات الاجتماعية والسياسية والإنسانية، وإثارة النقاش حول القضايا الكبرى التي تشغل العالم، خاصة في ظل التحديات التي تفرضها الحروب والرقابة على حرية التعبير.
وبذلك، تجدد أكادير موعدها مع واحد من أبرز التظاهرات الفنية المتخصصة في الكاريكاتير على المستوى الإفريقي، في دورة تراهن على جعل الريشة أداة للدفاع عن السلام، وترسيخ قيم الحوار والتسامح والتعايش بين الشعوب.








