من رحاب المقاومة.. رسالة الدولة إلى مغاربة العالم

صرخة28 يوليو 2026
صرخة
أخبار التربية والتعليم
من رحاب المقاومة.. رسالة الدولة إلى مغاربة العالم

 

مولاي المهدي غرايبة

 

حين يلتقي تاريخ التضحية بمستقبل الأمة، يكون البيان أبلغ. داخل قاعة المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وبحضور مصطفى الكثيري المندوب السامي، انعقدت ندوة “مواطنة مغاربة العالم بين المكتسبات والتحديات”. لم تكن مجرد لقاء أكاديمي. كانت لحظة رمزية تقول إن مغاربة العالم اليوم هم امتداد لمسيرة المقاومة، وأن معركة الدفاع عن الوطن انتقلت من البندقية إلى القلم، ومن ساحة التحرير إلى ساحات الدبلوماسية والرأي العام العالمي.

 

حضور المندوبية السامية بثقلها التاريخي ومعناها الرمزي أعطى للندوة بعدا مختلفا. فالمكان الذي كرم شهداء الاستقلال هو نفسه الذي احتضن نقاش مستقبل 5 ملايين مغربي في الخارج. وكأن الدولة تقول: كما أوصى الآباء على الأرض، نوصي الأبناء على الصورة والسردية.

وجاءت رسالة الدكتور مصطفى عزيز رئيس حركة مغرب الغد لتضع النقط على الحروف. رسالة واضحة وصريحة: مغاربة العالم لم يعودوا “جالية” تحتاج للرعاية، بل “رصيد استراتيجي” تحتاجه الدولة. دعوة مباشرة إلى “ترسيخ مفهوم المواطنة الكاملة” لم تعد مطلبا جمعويا، بل أصبحت توجها معلنا. ودعوة “الانخراط في الدبلوماسية الموازية وخدمة القضايا الوطنية وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية” هي تكليف رسمي لأبناء الوطن في الخارج بأن يكونوا خط الدفاع الأول.

البرنامج الغني للندوة أكد هذا التوجه. من مداخلات حول التنزيل الدستوري لعام 2011، إلى المرافعة الدبلوماسية الموازية، إلى مكانة المرأة المهاجرة، إلى تحديات العصر الرقمي والذكاء الاصطناعي. كلها تصب في سؤال واحد: كيف نحول هذا “الرصيد” إلى قوة فعل؟ كيف ننتقل من الوعود إلى الحقوق، ومن الخطاب إلى التمثيلية؟

اللافت أن النقاش لم يخفِ المفارقة. خطاب دولة متقدم يقول “نراهن عليكم” في مقابل واقع إداري وقنصلي لا يزال في كثير من الأحيان يتعامل مع المغربي في الخارج كـ”رقم”. وهنا يكمن جوهر التحدي الذي طرحته الندوة: هل تلحق المؤسسات بسرعة الخطاب الملكي والرسمي؟

 

ما خرجنا به من رحاب المندوبية السامية هو أن الدولة، ممثلة في مؤسساتها العريقة وعلى رأسها المندوبية السامية، توجه رسالة محبة ورهان لمغاربة العالم. رسالة تقول: أنتم لستم في الغربة، أنتم في القلب. وأنتم لستم على الهامش، أنتم في صلب المعركة.

Breaking News