برنامج محاربة الفوارق المجالية يخترق جبال أيت صواب

صرخة14 فبراير 2019
صرخة
مجتمع
برنامج محاربة الفوارق المجالية يخترق جبال أيت صواب
عبد الله الخياري ... اشتوكة ايت باها

 

 

تعزز المجهود التنموي مؤخرا على مستوى المنطقة الجبلية بإقليم اشتوكة أيت باها بانطلاق مشروع هام مهيكِل يتمثل في أشغال بناء المحور الطرقي الرابط بين إغير أوزوتن وتالمست والذي يخترق قبيلتي تودمة وأشتوكن.
وتعتبر هذه المنطقة الجبلية النائية جزءا من اتحادية قبائل أيت صواب كبرى قبائل هشتوكة الجبلية، وهي من أعلى مناطق الإقليم المحيطة بجبل “لكست” )أكثر من 1500 متر( التي تشهد تهاطل الثلوج في المواسم الباردة.
وهكذا فقد تمت برمجة مجموعة من المشاريع الطرقية الهامة، وكذا في قطاعي التعليم والصحة في إطار برنامج محاربة الفوارق الاجتماعية والمجالية الذي تم إطلاقه سنة 2016 بغلاف مالي يناهز 860 مليون درهم.
ويتضمن هذا البرنامج عددا من المشاريع الهامة والمهيكِلة ذات الوقع الكبير على الساكنة، منها هذا المحور الطرقي الذي انطلقت به الأشغال بتكلفة تبلغ 34.3 مليون درهم بطول 18.3 كلمتر والذي يكتسي أهمية قصوى للعديد من الاعتبارات، منها كون هذه المنطقة من الإقليم ذات إشعاع روحي خاص مرتبط بوجود المدرسة العتيقة للعلامة الصالح سيدي الحاج محمد الحبيب البوشواري الذي استقر بها لأزيد من خمسة عقود متفرغا للتدريس والإرشاد. كما أن المنطقة تتميز على غرار المنطقة الجبلية عموما بالارتباط الخاص للساكنة المحلية المهاجرة في أغلبها إلى الحواضر الكبرى بمسقط رأسها ومساهمتها الفعالة في المجهود التنموي بالمنطقة في إطار الشراكة التي أسفرت منذ تسعينيات القرن الماضي عن إنجاز العديد من البنيات التحتية الكبرى كبناء طرق تاركا نتوشكا وتيزي نتاكوشت وهلالة وغيرها فضلا عن توسيع وتقوية الطريق الجهوية 105 بين أيت باها وإداوكنيضيف والطريق الإقليمية 1011 بين أيت باها وتنالت. وكلها محاور طرقية فتحت أبواب التنمية خلال العقدين الماضيين اللذين شهدا تحولا ظاهرا في المنطقة الجبلية في مختلف المجالات الأخرى كقطاع الماء الذي شكل فيه إنجاز سد أهل سوس والمشاريع المرتبطة به طفرة نوعية لا تزال آثارها سارية في عمق النسيج الاجتماعي للمنطقة، هذا إضافة إلى الربط الشامل بالكهرباء والعديد من المشاريع في المجال الاجتماعي والأنشطة المدرة للدخل…
وقد تم توجيه برنامج محاربة الفوارق الاجتماعية والمجالية أساسا إلى استكمال فك العزلة داخل الجماعات بتعبيد جيل جديد من الطرق اعتبارا لطبيعة التضاريس الوعرة والحاجة المُلحة التي تعبر عنها الحركية الاقتصادية والاجتماعية المحلية. وإن من شأن هذه المشاريع الجديدة التي تصل إلى عمق المنطقة أن تحدث طفرة نوعية في العمل التنموي المحلي إذ أن تعبيد الطريق هو المدخل الأساسي لكل مشروع تنموي جاد.
وهكذا فإن العمل التنموي بالمنطقة متواصل بمشاريع وازنة تستجيب للمتطلبات الملحة للمواطنين من أجل رفع التحديات الحقيقية التي تواجهها المنطقة، ألا وهي نزيف الهجرة المرتبط بعلاقة جدلية مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي المتسم بضعف البنيات التحتية وقلة التجهيزات الاجتماعية )من تعليم وصحة( والافتقار للأنشطة الاقتصادية المدرة للدخل والمنتجة لفرص العمل. كل ذلك يجعل من مثل هذه المشاريع الطرقية بوابة أساسية لتأهيل المنطقة وإدماجها في محيطها الاقتصادي والدفع بعجلة التنمية البشرية عموما.

الاخبار العاجلة