تستمر ما تُعرف بـ”لجنة الكرامة” بإقليم تاونات في إثارة الكثير من الجدل، وسط انتقادات متزايدة تطال طريقة اشتغالها وخطاب بعض أعضائها، خاصة في ما يتعلق بعلاقتها المتوترة مع عدد من الفاعلين المحليين والإعلاميين بالإقليم.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن اللجنة تفتقد لأي صفة قانونية واضحة، إذ لا تُعرف لها هيكلة رسمية أو إطار قانوني منظم، ما يجعل عدداً من تحركاتها وبياناتها محل نقاش وتساؤل داخل الرأي العام المحلي. كما يعتبر منتقدوها أن بعض أعضائها يتبنون خطاباً يغلب عليه الطابع الإيديولوجي والسياسي، خصوصاً من تيارات يسارية، وهو ما يجعل اللجنة، بحسبهم، أقرب إلى منصة للصراع السياسي منها إلى إطار مدني مستقل.
وفي السياق ذاته، سبق لعدد من الأعضاء أن أعلنوا انسحابهم من اللجنة، مبررين ذلك بوجود “أمور مبهمة” واختلالات داخلية، إلى جانب غياب الوضوح في تدبير بعض الملفات وطريقة اتخاذ القرارات داخل هذا الإطار.
كما تتهم أصوات محلية بعض أعضاء اللجنة بمحاولة الدخول في صراعات مباشرة مع وسائل الإعلام المحلية، بسبب عدم تغطية عدد من المواقع والمنابر الإعلامية لتحركاتهم الاحتجاجية أو نشر بياناتهم بشكل واسع. ووفق متابعين، فإن بعض أعضاء اللجنة دأبوا على مهاجمة صحافيين ومنابر إعلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، متهمين إياها بـ”التجاهل” أو “الانحياز”، فقط لأنها لم تتفاعل مع أنشطتهم بالشكل الذي يرغبون فيه.
ويرى مهنيون في قطاع الإعلام أن التغطية الصحفية تخضع لمعايير مهنية مرتبطة بقيمة الحدث وأهميته وتفاعله الميداني، وليس لأي ضغوط أو محاولات للتأثير على الخط التحريري للمؤسسات الإعلامية. كما يؤكدون أن استقلالية الإعلام تبقى مبدأ أساسياً لا يمكن إخضاعه لمنطق الاصطفاف أو الابتزاز المعنوي.
ويستدل منتقدو اللجنة كذلك بضعف الإقبال على آخر الوقفات الاحتجاجية التي دعت إليها، حيث غابت أعداد كبيرة من ساكنة الإقليم عن المشاركة، رغم الدعوات المكثفة التي سبقتها، وهو ما اعتبره البعض مؤشراً على محدودية امتدادها الشعبي داخل الإقليم.
وفي مقابل ذلك، يبقى العمل المدني والاحتجاجي حقاً مشروعاً يكفله القانون، شريطة احترام الضوابط القانونية والأخلاقية، والابتعاد عن منطق التصعيد والصراعات الجانبية، بما يضمن خدمة القضايا المجتمعية بشكل مسؤول ومتوازن.









