تاونات.. محمد حجيرة يدق ناقوس الخطر بشأن القطاع الصحي، وتدوينته تجر عليه انتقادات حول حصيلته وتدبير سيارات الإسعاف بجماعته

صرخة12 أكتوبر 2026
صرخة
مجتمع
 تاونات.. محمد حجيرة يدق ناقوس الخطر بشأن القطاع الصحي، وتدوينته تجر عليه انتقادات حول حصيلته وتدبير سيارات الإسعاف بجماعته

 

أثار النائب البرلماني محمد حجيرة، عن حزب الأصالة والمعاصرة، ممثل دائرة تيسة–غفساي بإقليم تاونات، نقاشاً واسعاً بشأن وضعية القطاع الصحي بالإقليم، عقب تدوينة كشف فيها عن اختلالات قال إنها تعيق التكفل بالحالات الاستعجالية، خاصة في ما يتعلق بغياب الأمصال المضادة لسموم الأفاعي والخصاص في وسائل النقل الصحي. غير أن هذه التدوينة لم تمر دون إثارة انتقادات من عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين ربطوا مضمونها بتجربته السابقة في العمل البرلماني ومسؤوليته على رأس جماعة تيمزكانة.

 

وفي تفاصيل الواقعة التي فجرت هذا النقاش، أوضح حجيرة، في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أنه حاول التدخل للمساعدة في إنقاذ طفلة تبلغ من العمر عشر سنوات، تعرضت للدغة أفعى، قبل أن يصطدم، بحسب روايته، بعدم توفر المصل الضروري لعلاجها، وذلك عقب تواصله مع المسؤول الإقليمي عن قطاع الصحة.

 

وأضاف البرلماني أنه تعذر كذلك توفير سيارة إسعاف لنقل الطفلة إلى مدينة فاس، حيث كان من المفترض أن تتلقى العلاجات اللازمة بقسم الإنعاش، وهي معطيات أعادت إلى الواجهة إشكالية التكفل بالحالات الحرجة بإقليم تاونات، خصوصاً بالمناطق القروية التي يواجه سكانها صعوبات إضافية بسبب بُعد المؤسسات الاستشفائية المتخصصة.

 

وانتقد حجيرة ضعف الإمكانيات اللوجستية المخصصة للنقل الصحي، مشيراً إلى أن الإقليم لا يتوفر، وفق الأرقام التي أوردها، سوى على سيارتي إسعاف، واحدة منهما فقط توجد في وضعية تشغيلية. واعتبر أن هذا الوضع يطرح تساؤلات بشأن قدرة المنظومة الصحية المحلية على الاستجابة للحالات التي تتطلب تدخلاً عاجلاً، في ظل الحاجة إلى توفير الأدوية الأساسية ووسائل نقل المرضى نحو المؤسسات الاستشفائية القادرة على التكفل بالحالات الخطيرة.

 

وفي تعبير عن حجم الاستياء من واقع الخدمات الصحية بالإقليم، أشار البرلماني إلى أن عبارة «الصحة مريضة في تاونات» أصبحت متداولة بين المواطنين، واصفاً وضع القطاع الصحي بـ«الغيبوبة التامة»، وهي عبارات تعكس، بحسب موقفه، حجم الاختلالات التي يرى أنها تستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المعنية.

 

وفي المقابل، وجه حجيرة الشكر إلى الجماعات الترابية بإقليم تاونات، تقديراً لمساهمتها في توفير عدد مهم من سيارات الإسعاف المخصصة لنقل المرضى، في إشارة إلى الدور الذي تضطلع به الجماعات في دعم خدمات النقل الصحي، رغم استمرار الإشكالات المرتبطة بتوفير العلاج والتكفل بالحالات الاستعجالية.

 

 

وبالتوازي مع التفاعل مع مضمون التدوينة، انتقد عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي خروج البرلماني بهذا التصريح، معتبرين أن الحديث عن معاناة المواطنين مع خدمات النقل الصحي يفتح الباب أمام مساءلة المنتخبين أنفسهم بشأن تدبير هذه الخدمات على المستوى المحلي.

 

وفي هذا السياق، كتب أحد المعلقين أن حجيرة «ذاق من نفس كأس المواطنين»، في إشارة إلى الصعوبات التي تحدث عنها في ما يخص نقل المرضى وتوفير سيارات الإسعاف. وربط صاحب التعليق هذا الموقف بتولي حجيرة رئاسة جماعة تيمزكانة، مشيراً إلى أن المواطنين مطالبون، بحسب ما أورده، بأداء مبلغ 400 درهم مقابل الاستفادة من خدمة سيارة الإسعاف، في إطار ما وصفه بالقرار الجبائي المعمول به بالجماعة.

 

وأعاد هذا التعليق طرح النقاش حول كلفة خدمات النقل الصحي بالجماعات الترابية، ومدى ملاءمة التعريفات المعتمدة مع الأوضاع الاجتماعية للمواطنين، خاصة الأسر التي تجد نفسها مضطرة إلى نقل أحد أفرادها في ظروف صحية صعبة. كما يطرح الموضوع ضرورة توضيح الأساس القانوني للتعريفة المشار إليها، وطبيعة الخدمات التي تشملها، وشروط تطبيقها، مع التمييز بين عمليات النقل العادية والحالات الاستعجالية.

 

وفي السياق ذاته، انتقد معلقون آخرون توقيت إثارة حجيرة لملف الصحة بالإقليم، معتبرين أنه سبق أن شغل عضوية البرلمان خلال سنوات سابقة، وكان بإمكانه، بحسب رأيهم، إثارة الاختلالات التي يعاني منها القطاع الصحي والترافع بشأنها خلال تلك الفترة، بدل أن يعود الملف إلى الواجهة في الظرفية الحالية.

 

وتعكس هذه الانتقادات انقساماً في التفاعلات بشأن تدوينة البرلماني بين من يرى فيها تنبيهاً إلى اختلالات تستوجب تدخلاً عاجلاً، ومن يعتبر أن إثارة الملف تقتضي أيضاً مساءلة المنتخبين عن حصيلة تدخلاتهم السابقة، وعن الأدوار التي اضطلعوا بها في الدفاع عن مطالب الساكنة وتحسين الخدمات العمومية.

 

 

 

وبعيداً عن الجدل الذي أثارته التدوينة، تعيد واقعة الطفلة التي تعرضت للدغة أفعى تسليط الضوء على التحديات التي تواجه الولوج إلى العلاج بإقليم تاونات، حيث يطرح بُعد المناطق القروية عن المؤسسات الاستشفائية المتخصصة، إلى جانب الحاجة إلى وسائل نقل صحي كافية وتوفر الأدوية الضرورية، إشكالات حقيقية في التعامل مع الحالات التي لا تحتمل التأخير.

 

كما تبرز هذه الواقعة أهمية ضمان توفر الأمصال المضادة لسموم الأفاعي بالمؤسسات الصحية المعنية، وتعزيز أسطول سيارات الإسعاف، وتحسين آليات التنسيق والإحالة نحو المستشفيات القادرة على تقديم العلاجات المتخصصة، بما يضمن سرعة التدخل وحماية أرواح المرضى.

 

وفي المقابل، يظل النقاش حول مسؤولية مختلف المتدخلين، من مصالح الصحة إلى الجماعات الترابية والمنتخبين، جزءاً أساسياً من مساءلة الوضع الصحي بالإقليم، سواء تعلق الأمر بتوفير الإمكانيات الطبية واللوجستية أو بتدبير خدمات النقل الصحي محلياً.

 

وبين انتقادات حجيرة للقطاع الصحي وردود الفعل التي أثارتها تدوينته، يبقى مطلب ساكنة تاونات واضحاً: ضمان الولوج إلى العلاج في ظروف تحفظ كرامة المواطنين، وتوفير وسائل النقل الصحي والأدوية الضرورية، مع تعزيز الشفافية بشأن التعريفات المعتمدة محلياً وتوضيح المسؤوليلات المرتبطة بتدبير هذه الخدمات.

 

Breaking News