بورتريه سياسي… من عالم الدواجن إلى دواليب السياسة: بوشتى بوصوف في بورتريه

صرخة21 يناير 2026
صرخة
أخبار سياسية ونقابية
بورتريه سياسي… من عالم الدواجن إلى دواليب السياسة: بوشتى بوصوف في بورتريه

في عين معطوف ضواحي تاونات ، لا يُستحضر اسم بوشتى بوصوف فقط بصفته نائبًا برلمانيًا، بل باعتباره رئيس جماعة يعيش تفاصيل اليومي المحلي، بين اجتماعات ميدانية وملفات لا تحتمل التأجيل. هنا، في هذا المجال القروي، تشكّلت ملامح تجربة سياسية اختارت القرب من الساكنة مدخلًا للفعل، في سياق تتداخل فيه المطالب الاجتماعية مع محدودية الإمكانات.

من موقعه على رأس الجماعة، راهن بوصوف على سياسة الإنصات والتواصل المباشر، واضعًا قضايا البنيات التحتية والخدمات الأساسية في صدارة الأولويات. غير أن هذا الرهان لم يسلم من نقاش محلي، حيث يرى بعض المتتبعين أن وتيرة إنجاز عدد من المشاريع لا تزال دون سقف الانتظارات، خاصة ما يتعلق بفك العزلة عن بعض الدواوير وتسريع إخراج مشاريع معلنة إلى حيز التنفيذ. نقاش يُقابله مؤيدوه بالتأكيد على أن إكراهات التمويل والمساطر الإدارية تفرض منطق التدرج والتراكم بدل الحلول السريعة.

إلى جانب العمل السياسي، يبرز بوشتى بوصوف كفاعل اقتصادي بارز في القطاع الفلاحي، خاصة في سلسلة إنتاج البيض والدواجن، حيث يُصنَّف ضمن أكبر المستثمرين في هذا المجال على الصعيد الوطني. تجربة مهنية راكمها خارج دوائر السياسة، وأسهمت في خلق فرص شغل وتطوير نشاط فلاحي منظم، قائم على الاستثمار والإنتاج. هذا المعطى المهني يراه أنصاره رافعة لفهم مقاربته التدبيرية، المبنية على منطق المردودية والتخطيط، بينما يطرح لدى منتقديه نقاشًا مشروعًا حول حدود التداخل بين المسؤولية السياسية والمصالح الاقتصادية، وأهمية ضمان الشفافية وتكافؤ الفرص.

هذه الخلفية المهنية رافقته إلى قبة البرلمان، حيث يسعى إلى نقل هموم المجال القروي والفلاحي إلى مستوى النقاش الوطني، مستندًا إلى معرفة عملية بإكراهات الاستثمار الفلاحي وسلاسل الإنتاج. غير أن الجمع بين المسؤولية البرلمانية ورئاسة الجماعة، إضافة إلى نشاطه الاقتصادي، يظل، في نظر بعض الفاعلين، تحديًا يطرح سؤال التوفيق بين تعدد الأدوار وحدود القدرة على مواكبة كل الملفات بالزخم نفسه، في وقت تتزايد فيه مطالب النجاعة والمحاسبة.

سياسيًا، يُقدَّم بوشتى بوصوف كمنتخب يشتغل بهدوء، بعيدًا عن منطق الضجيج الإعلامي، مع اعتماد أسلوب تواصلي متزن يوازن بين الانتماء الحزبي ومتطلبات التدبير. هذا الاختيار أكسبه حضورًا مستمرًا داخل منطقته، لكنه في المقابل جعله عرضة لانتقادات تعتبر أن المرحلة تتطلب تواصلاً أقوى ونتائج أكثر وضوحًا على مستوى الإنجاز.

بين مقر الجماعة وقبة البرلمان، وفضاءات الاستثمار الفلاحي، يواصل بوشتى بوصوف مساره في منطقة تعرف أن التنمية لا تُقاس بالنوايا وحدها، بل بما يتحقق فعليًا على الأرض. تجربة متعددة الأبعاد، مفتوحة على التقييم، تعكس رهانات العمل الترابي وحدوده، وتحيل على سؤال مركزي: كيف يمكن لمنتخب ومستثمر في الآن نفسه أن يوفّق بين ثقل المحلي، ومسؤولية الوطني، ومتطلبات الشفافية في زمن الانتظارات المرتفعة؟

Breaking News