بني بربر و قلعة بوهودة  تستنجدان بالمحسنين لفك العزلة.. أين دور الفويقر ومجموعة التعاون تاونات؟

صرخة6 نوفمبر 2026
صرخة
مجتمع
 بني بربر و قلعة بوهودة  تستنجدان بالمحسنين لفك العزلة.. أين دور الفويقر ومجموعة التعاون تاونات؟

 

في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع التدبير المحلي بإقليم تاونات، اضطرت ساكنة دواري بني بربر والقلعة، التابعين لجماعة بوهودة، إلى الاعتماد على مجهوداتها الذاتية والاستعانة بالمحسنين من أجل فتح وترميم مسلك طرقي يربط بين الدواوير، في مبادرة تعكس حجم معاناة الساكنة مع العزلة الطرقية، وتعيد إلى الواجهة سؤال المسؤولية السياسية والمؤسساتية في توفير أبسط شروط العيش الكريم.

فبدل أن تتكفل الجهات المنتخبة والمؤسسات المعنية بتوفير الآليات والموارد اللازمة لفتح المسالك وصيانتها، وجد المواطنون أنفسهم أمام خيار البحث عن مساهمات المحسنين، وتسخير إمكانياتهم الخاصة لمعالجة مشكل يدخل في صميم انتظاراتهم من المجالس المنتخبة وبرامج فك العزلة عن العالم القروي.

وفي خضم هذا النقاش، أكد محمد لطفي، عضو مجلس جماعة بوهودة، أن الجماعة تعاونت مع الساكنة في هذا المجهود، غير أن تصريحه يظل بحاجة إلى مزيد من التوضيح، خاصة أنه لم يحدد طبيعة هذا التعاون ولا شكله أو الإطار الذي تم في سياقه. فهل يتعلق الأمر بمساهمة شخصية من رئيس الجماعة، أم بتدخل رسمي باسم المؤسسة الجماعية؟ وهل جرى ذلك في إطار اتفاقية شراكة أو قرار مؤسساتي، أم أن الأمر اقتصر على دعم مباشر لمبادرة الساكنة؟

وفي توضيح مرتبط بدور مجموعة الجماعات «التعاون تاونات»، أكد أحد أعضاء مجلسها أن آليات المجموعة سبق لها أن اشتغلت على مستوى جماعة بوهودة، غير أن تحديد الدواوير والمناطق التي تستفيد من تدخلاتها يظل، بحسب توضيحه، من مسؤولية رئيس الجماعة. وهو ما يفتح باب التساؤل حول المعايير المعتمدة في تحديد أولويات التدخل، ومدى إدراج دواري بني بربر والقلعة ضمن الحاجيات التي عرضتها الجماعة على المجموعة. فإذا كانت الآليات قد اشتغلت فعلاً داخل تراب الجماعة، فإن السؤال المطروح هو: هل تم اقتراح هذين الدوارين للاستفادة من خدماتها؟ ومن يتحمل مسؤولية ترتيب الأولويات وتوجيه التدخلات نحو المناطق الأكثر حاجة إلى فك العزلة؟

إن التمييز بين المساهمة الشخصية والتدخل المؤسساتي ليس مجرد تفصيل، بل مسألة أساسية لتوضيح حقيقة ما قدمته الجماعة للساكنة، خصوصاً أن تصريح محمد لطفي لم يتضمن أي إشارة إلى اتفاقية شراكة أو إطار رسمي للتدخل. ولذلك، يبقى من حق الرأي العام المحلي معرفة طبيعة الدعم الذي قدمته الجماعة، والوسائل التي ساهمت بها، ومدى ارتباط ذلك ببرنامج أو قرار مؤسساتي.

وتضع هذه المبادرة عبد اللطيف الفويقر، بصفته برلمانياً ورئيساً لجماعة بوهودة، أمام تساؤلات مشروعة حول مدى تفاعله مع مطالب الساكنة، ومدى توظيف موقعه التمثيلي والسياسي للدفع نحو إيجاد حلول عملية لمثل هذه الإشكالات، خصوصاً أن فك العزلة عن الدواوير النائية يظل من أبرز المطالب التي تنتظر تدخلاً جدياً ومستداماً.

ولا يتوقف السؤال عند حدود جماعة بوهودة، بل يمتد إلى مجموعة الجماعات «التعاون تاونات»، التي يفترض أن تضطلع بأدوار تنموية وتضامنية، من بينها المساهمة في فك العزلة الطرقية وتوفير الآليات والتجهيزات اللازمة لفائدة الجماعات المنضوية تحت لوائها.

وهنا تبرز نقطة تستحق التوضيح: ما موقع جماعة بوهودة من خدمات وإمكانيات هذه المجموعة؟ وهل جرى طرح ملف المسلك الطرقي الرابط بين بني بربر والقلعة على أجهزتها من أجل التدخل؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما مآل هذا الطلب؟ ولماذا ما زالت الساكنة تلجأ إلى المحسنين والمبادرات الفردية لتجاوز هذا الوضع؟

إن القضية لا تتعلق بمجرد مسلك طرقي، بل بحق الساكنة في فك العزلة وضمان التنقل الآمن، وبمدى قدرة المؤسسات المنتخبة على تحويل الوعود والاختصاصات إلى تدخلات ملموسة على أرض الواقع. كما أن وجود منتخب يجمع بين المسؤولية الجماعية والتمثيل البرلماني يرفع سقف انتظارات المواطنين، ويجعل مساءلته عن قضايا المنطقة أمراً طبيعياً ومشروعاً.

وبينما تستحق مبادرة سكان بني بربر والقلعة والمحسنين كل التقدير، فإنها تطرح في المقابل سؤالاً لا يمكن تجاهله: إلى متى سيظل المواطن القروي مضطراً إلى جمع المساهمات وطلب الإحسان من أجل إصلاح طريق، في وقت توجد فيه مؤسسات منتخبة ومجموعات جماعات يفترض أن تكون جزءاً من الحل؟

ويبقى من حق عبد اللطيف الفويقر، ومجموعة الجماعات «التعاون تاونات»، وجماعة بوهودة، تقديم توضيحاتهم بشأن هذا الملف، والكشف عن طبيعة المساهمات والتدخلات التي تمت أو المرتقب القيام بها لفائدة ساكنة الدوارين، بما يضمن حق الرأي العام في الوصول إلى المعلومة وتكوين صورة واضحة عن حقيقة ما جرى

Breaking News