“صرخة” تعيد ربط خيوط علاقة نصاب أكادير بأستاذ جامعي ، له شهادة إبتدائية و دائم الحضور داخل قاعة الماستر ، و يرتدي بذلة أحد أفواجها فمن سمح له بكل هذا ؟؟

صرخة
أخبار جهوية
صرخة1 مايو 2021
“صرخة” تعيد ربط خيوط علاقة نصاب أكادير بأستاذ جامعي ، له شهادة إبتدائية و دائم الحضور داخل قاعة الماستر ، و يرتدي بذلة أحد أفواجها فمن سمح له بكل هذا ؟؟

معطيات جديدة في ملف المحكم الدولي المزيف تفند شهادة الأستاذ الجامعي أمام السيد قاضي التحقيق وقد تكشف عن تورطه في القضية 

تلقى الرأي العام الوطني باستغراب شديد خبر صدور قرار عن السيد قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بأكادير قضى برفض توجيه الاتهام إلى أستاذ بكلية الحقوق بنفس المدينة، والاكتفاء بالاستماع إليه كشاهد في ما بات يعرف بقضية ” النصاب الخطير لمدينة أكادير “.

ولعل وجه الغرابة في قرار السيد قاضي التحقيق حسب ما دار من أحاديث داخل أروقة المحكمة بين عدد من أعضاء هيئات الدفاع، أن الأستاذ الجامعي اعترف بتسليم شهادات التحكيم الدولي موضوع شبهة التزوير إلى ” المحكم المزيف “، بعد مشاركة هذا الأخير في دورة تكوينية منظمة بأحد فنادق مدينة أكادير، مما يقوي شبهة تورط هذا الأستاذ أيضا في القضية، خاصة وأن المتهم الأول في القضية سبق له أن أكد أمام السيد قاضي التحقيق أن الأستاذ أوهمه أثناء تسليمه الشهادات ( مقابل مبالغ مالية مهمة ) أنها صحيحة وقانونية وتخوله ممارسة مهامه كمحكم، وما زكى ذلك أنه سلمه أيضا بطاقة العضوية كمحكم في المنازعات التجارية الدولية، ورغم قوة الأدلة حول شبهة تورط الأستاذ في القضية، وكون ملتمس النيابة العامة كان واضحا لا لبس فيه في الاستماع إلى كل من تورط في القضية، إلا أن قاضي التحقيق رفض توجيه الاتهام إلى الأستاذ الجامعي، مكتفيا بالاستماع إليه كشاهد في القضية، مع أن من أبجديات المساطر الإجرائية الجنائية أن مهمة قاضي التحقيق هي جمع الأدلة عن الجرائم، وليس له الحق في تقدير هذه الأدلة، لأن هذا مما يدخل ضمن اختصاصات قضاء الحكم وليس قضاء التحقيق.

وفي نفس السياق، أكدت مصادرنا أن علاقة الأستاذ الجامعي ب ” المحكم المزيف ” لا تقف فقط عند مشاركة هذا الأخير في دورة تكوينية بأحد فنادق أكادير، وتسليمه شهادات عن ذلك، كما جاء في معرض أقوال الأستاذ أمام السيد قاضي التحقيق، وإنما هي أعمق من ذلك بكثير، والدليل على ذلك مجموعة من الصور المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ( التي حصلت الجريدة على بعضها ) والتي يتبين من خلالها أن الأستاذ كان يسمح لهذا الشخص بالولوج إلى قاعة الماستر الذي يشرف عليه بالكلية، لحضور المحاضرات والأنشطة العلمية التي تقام بهذه القاعة، والتي أكد أكثر من مصدر أنها مخصصة وبشكل حصري لطلبة هذا الماستر، و لا يسمح لغيرهم من طلبة الكلية بالدخول إليها، فبالأحرى أن تفتح أبوابها في وجه شخص لا يتجاوز مستواه التعليمي الشهادة الابتدائية، والذي يتضح من بعض الصور أنه لم يكن مجرد ضيف عابر على هذه القاعة، بقدر ما تعطي تصرفاته انطباعا قويا على أنه من منظمي الأنشطة المقامة بها.

IMG 20210501 WA0008 - صرخة المواطن
IMG 20210501 WA0010 - صرخة المواطن

ويروج بين صفوف عدد من طلبة كلية الحقوق بأكادير أن هذا الشخص كان وجها مألوفا في الكلية خلال الفترة الممتدة بين شتنبر 2018 ومنتصف سنة 2019، بحكم تواجده المنتظم مع طلبة الماستر الذي يشرف عليه الأستاذ الجامعي، وقد يكون أسهم بصفته ” محكما دوليا ” في تأطير بعض الحصص في التحكيم لفائدة طلبة الماستر تحت إشراف الأستاذ، مما يقوي شبهة أن هذا الأخير كان يسوقه للطلبة وللعموم على أنه محكم دولي، بل ولا يستبعد أن يكون هذا الشخص – وهو ذو مستوى تعليمي أولي – أيضا ضحية لهذه الهالة التي أعطيت له من طرف الأستاذ، وإيهامه أن من حقه ممارسة مهنة منظمة قانونا، بمنحه شهادات كمحكم دولي، وتزكيته من خلال السماح له بارتداء ” البذلة المميزة ” لطلبة هذا الماستر، وحضور الأنشطة العلمية للماستر، مما قد يحمله على الاعتقاد أنه بالفعل بلغ درجة محكم دولي، خاصة وأن تواجده في قاعة الماستر بالكلية تزامن عدة مرات مع حضور مسؤولين في قطاعات حيوية وأشخاص من علية القوم وذوي النفوذ !!!.

IMG 20210501 WA0013 - صرخة المواطن

واللافت للنظر أن ” المحكم الدولي المزيف ” اتخذ من بذلة أحد أفواج الماستر الذي يشرف عليه الأستاذ شعاره الرسمي، حيث كان يحرص على أن تظهر صورة له كبيرة الحجم وهو يرتدي هذه البذلة كخلفية بارزة أثناء خرجاته الإعلامية وتصريحاته التي يدلي بها ” كخبير في التحكيم التجاري ” لبعض القنوات المحلية الأكثر متابعة، مما كان يوهم الضحايا أنه بالفعل يحمل صفة محكم دولي، لأن تلك البذلة تشبه إلى حد كبير البذلة التي يرتديها أعضاء بعض الهيئات والمهن المنظمة قانونا مع فارق بسيط !!!! وهذا ما يطرح تساؤلات عريضة حول من سمح لهذا الشخص بارتداء هذه البذلة المصممة بهذه الطريقة ؟؟؟ وسهل له بالتالي طريق النصب على ضحاياه ؟؟؟

لا شك أن الإجابة عن هذه التساؤلات وفك ألغاز هذا الملف وخفاياه، يقتضي من الجهات القضائية المكلفة بالتحقيق إجراء تحقيقات قضائية شفافة ونزيهة ومعمقة في هذه القضية، في سبيل الوصول إلى الحقيقة وتحقيق العدالة، بدل الاكتفاء بطرح أسئلة عابرة وسطحية على المشتبه بهم، واتخاذ قرارات على ضوء ذلك، قد تكون مجافية للصواب، ومنافية للعدالة.

ويبدو أن قضية هذا ” المحكم الدولي المزيف ” باتت – حسب ما أكدته مصادرنا – اختبارا ومحكا حقيقيا لجهاز السلطة القضائية فيما يتعلق بالتطبيق السليم لمبدأ مساواة المواطنين أمام القضاء، وحقهم في المحاكمة العادلة، دون أي تمييز بينهم بسبب الوظائف التي يشغلونها أو الألقاب التي يحملونها، فهل سيكون هذا ” المحكم المزيف ” مجرد كبش فداء، في قضية تبدو أكبر منه بكثير، ويتمكن أشخاص آخرون من الإفلات من المحاسبة، رغم أن شبهات قوية تحوم حول كونهم فاعلين حقيقيين في القضية، وأنهم سهلوا لهذا الشخص بطريقة أو بأخرى ولوج عالم النصب والاحتيال وأكل أموال الناس بالباطل؟ أم أن قبضة العدالة ستطال كل المتورطين في القضية بغض النظر عن مواقعهم الاجتماعية وعلاقاتهم النافذة.

رابط مختصر

إدارة الحريدة