تاونات، مدينة يقتلها الإقصاء و التهميش وتحييها المقاهي…

صرخة
مجتمع
صرخة13 ديسمبر 2020
تاونات، مدينة يقتلها الإقصاء و التهميش وتحييها المقاهي…

بقلم “عادل العزيزي”

تاونات، المدينة الجبلية الصغيرة المهملة التي توجد على نفس الطريق من فاس إلى الشاون، في الشريط الجنوبي لجبال الريف، مدينة مليئة بالمقاهي ولاشيء آخر، بين مقهى وآخر هناك قاعة شاي، إنها الفضاءات الوحيدة التي يرفه فيها أبناء المدينة عن أنفسهم، يتحدث فيه التاوناتيون عن المدينة الجبلية الصغيرة المهملة ومئات المعطلين المحبطين. هي المدينة الوحيدة في المغرب التي يبدأ فيها الناس لعب البارشي والكارطا و الرامي في المقاهي ابتداء من الساعة الثامنة صباحا، فهناك علاقة كبيرة تربط سكانها بالمقاهي، ليست فيها حدائق مثلها مثل أغلب مدن المملكة.
الحاج أحمد (65 سنة) لا يتردد في وصف التاوناتيون بالناس الطيبين الذين عاشوا دائما في الوهم، يجلس على طاولة المقهى الشعبي الذي تعود الجلوس فيه كل يوم مباشرة بعد صلاة العصر، ويشم «النفحة البلدية» رفقة أصدقائه الشيوخ، وبنشوة كبيرة استنشق «سطرا آخر من نفحته البلدية القوية»، دون أن تدمع عيناه، ودون أن تباغته العطسة.. بعد ذلك ابتسم ابتسامة كبيرة أبرزت فمه الخالي من الأسنان، وعلق بحكمة شيخ في عامه الخامس والستين “زمان كانت تاونات مزيانة، وخا كان وسط المدينة كنسميوه البراريك، كان حسن من اللي عليه دابا”.
في مقهى آخر، ينطلق حديث سياسي بين بعض شبان المدينة هذا أحمد يتحدث عن الأوضاع الاجتماعية المتردية، وكذا استفحال البطالة وغياب فرص الشغل للشباب والفساد المستشري في المدينة والإقليم، الذي يتم بالتواطؤ المكشوف بين مجموعة من المستفيدين، أما كمال فيحمل مسؤولية تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالمدينة، إلى الرؤساء المتعاقبين على تسيير الشأن المحلي، بسبب نهجهم تدابير مبهمة ومرتجلة تفتقد لحس المواطنة وحسن التسيير وخدمة الصالح العام، ولعدم توفرهم لأي تصور واضح يراعي الخصوصية المحلية ويتجاوب مع الانتظارات المتعطشة لمستقبل المدينة.
أما رشيد فيعلق بالقول عمالة تاونات تعيش تهميشا ممنهجا و غياب التنمية المحلية، ليس نتيجة عفوية بل هو فعل إرادي، تسعى من خلاله بعض من دوائر صناعة القرار السياسي إلى جعل إقليم تاونات ضمن دائرة المناطق التي من خلالها يتم ترتيب الخريطة الانتخابية على الصعيد الوطني أو الجهوي أو الإقليمي، وبالتالي يتوجب الإبقاء على سياسات عمومية هشة بالإقليم، مما يوسع من دائرة العزوف الانتخابي، أمر يمكن من الإبقاء على شريحة انتخابية قليلة، يسهل استمالتها إما بالمال أو المصالح أو التخويف أو القبيلة.
كل هذه القضايا التي يثار النقاش حولها تدل على وجود رغبة قوية لتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتقوية الاستثمار بمدينة تاونات، وهو ما يستوجب تضافر جهود جميع ذوي النيات الحسنة مع التحلي بالجدية والموضوعية لتحقيق هذه الأهداف.

رابط مختصر

إدارة الحريدة