الدكتور حلي يكتب.. دوّارْ الفايسبوك

الدكتور حلي يكتب.. دوّارْ الفايسبوك
عندما كانت تتردد على مسامعنا في ملتقيات التسعينيات، عبارة “سوف يصبح #العالم_قرية_صغيرة“، كنا نحسب أننا سوف نطل من نوافذ العالم كلها على العوالم كلها. هكذا، دخلنا عالم الأنترنيت وبالفعل تقلصت مسافات عديدة في التواصل بكل مجالاته التي أعرف منها شخصيا مجال البحث والقراءات والعروض المسرحية والموسيقى … دخلنا في عالم فتح لنا الملفات بمجرد النقر… فانتسي.
سيري آيام وجي آيّام…. دارت البارابول نحو الشرق وانسدت نوافذ كثيرة وهجمت علينا صُورٌ غيَّرتْ منّا المَلبس والملامح وأثرت في الأفق وفي الجوارح.. خاب أمل الربيع واختطلت معه كثير من أوراق الخريف. أوراقٌ لم يعلم العديد من “المخالطين” أن السبيل إلى تنقيتها كان وما يزال هو العمل ورفع التحدي والبناء، ثم أساسا القطع مع الكثير من اوهام الماضي البعيد والترسبات غير البعيدة.
عشنا مع هذه الصحوة العنكبوتية ما عاشه أهل الكهف، مع فارق أضغاث الأحلام التي لم تتولد منها إلا رُقعٌ ميتة عاقر، شبيهة بالراكَد، عقيمةٌ لا تلد إلاّ الوهم.
ولما انتهت الأزمنة الخادعة و”تعطلت لغة الكلام”، انكسرت نوافذنا وهبت ريح التواصل الاجتماعي الذي صار يتقلص رويدا رويدا إلى أن أعادنا إلى الدرب الذي يسميه البعض الحَومة. ولا عيب في ذلك في حد ذاته، بل العيب ان نقير (النكَير) القرب زاد عن حده فأصبح شبيها باللقاء الأسبوعي الذي اعتدناه في السوق أو في الحمام. دردشة ونميمة وتواعد، ولكن دون عمل ودون حركة ..
هكذا، انكمشنا في الأخير كل في قريته.
كل في دوّاره دوّار الفايسبوك.
رابط مختصر
2020-09-08 2020-09-08
صرخة agadir