لا تقلب الصفحة حتى تقرأ السطر الأخير !

لا تقلب الصفحة حتى تقرأ السطر الأخير !
لا تقلب الصفحة حتى تقرأ السطر الأخير !
محمد بوبكر

“على غرار ما قام به المواطنون في عدد من المدن، أدعو الكل للوقوف على شرفات ونوافذ المنازل للتصفيق مدّة دقيقة على البعض ممن يستعملون تقنية المباشر على مواقع التواصل الاجتماعي، لنقل وإيصال تدخلات رجال السلطة إلى الرأي العام. فهؤلاء يتفننون ويعملون بجد، وهذا الأمر بطبيعة الحال ليس بالهيّن في زمن كورونا”.

إن ما ذكرته أعلاه لا يعدو أن يكون مزحة وسخرية، تعبيراً عن الوضع الذي أصبحت تعيشه السلطة الرابعة، أو بالأحرى ما يقوم به البعض من المحسوبين على الجسم الصحفي في المغرب؛ وضعٌ يندى له الجبين تحولت معه “صاحبة الجلالة” من الصحافة إلى السخافة في زمن كورونا؛ وضعٌ جعل ودفع بالبعض إلى حد ترويج البذاءة والمصطلحات الساقطة ونشر تعابير وعناوين لا تمت لمهنة الصحافة بصلة؛ وضعٌ جعلنا اليوم في زمن كورونا نطرح أسئلة عديدة من قبيل: أين نحن من ميثاق أخلاقيات مهنة الصحافة، الذي نُشر في الجريدة الرسمية “عدد 6799 ليوم 29 يوليوز 2019″؟ أين نحن من صورة المهنة واحترامها وتقديرها لدى المجتمع التي نص عليها الميثاق؟

من الجيد جدا أن نقرب الرأي العام من عمل السلطات المحلية والأجهزة الأمنية في ظل هذه الأزمة، وهذا ما يقوم به مجموعة من الزملاء الصحافيين بشكل يومي وبطريقة احترافية بدون كلل أو ملل، وفي احترام تام “للحياة الخاصة للأفراد”، لكن أن تتحول هذه التغطيات ويستغلها البعض من المحسوبين على الجسم الصحفي، لتحُل محل الإنتاجات الرقمية “التافهة” التي كانت تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي، فهذا أمر مرفوض.

إن ما يقوم به هؤلاء المتطفلون في ظل هذه الجائحة، عرى نقائص كثيرة يشهدها قطاعي الصحافة والإعلام في المغرب، خاصة من الناحية التنظيمية، بل أظهر أن الصحافة في بلادنا، أصيبت هي الأخرى بفيروس كورونا المستجد، وهي الآن في العناية المركزة تصارع ما بين الحياة والموت، ولحدود الساعة ليس هناك أي طبيب محنك يشهد له بالجرأة والكفاءة ليضع الضمادة على الجرح الغائر ليوقف النزيف و”العبث”.

ولعل ما وقع مؤخرا بمدينة أسفي، عندما كان مجموعة من الشباب يتقمصون دور صحفيين ورجال سلطة، لدليلٌ كافٍ يؤكد أن الصحافة تعاني في صمت. وكما يقال فإن من الأزمات تستخلص الدروس؛ ومن الدروس التي يمكن استخلاصها من هذه الأزمة، أن الدولة أصبحت مطالبة، أكثر من أي وقت مضى، بالضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه أن ينتحل صفة “صحافي” دون أن تتوفر فيه الشروط المنصوص عليها في القانون 89.13، خاصة وأن مجموعة من هؤلاء في هذه الظرفية اختاروا الإثارة ومضاعفة المشاهدات على حساب أمانة المسؤولية وخطورة اللحظة، فاتجهوا أكثر إلى نشر الذعر والهلع والإحباط واليأس، على الرغم من أن التعامل مع هذه الجائحة يتطلب منا اليوم دعم الحالة النفسية للمواطنين، والابتعاد عن نشر حالة اليأس والعناوين المفزعة.

إن أكثر ما يلفت انتباهي ويثير جنوني في هذه الفترة، هم أصحاب ”السمارت فون” الذين يزاحمون الصحفيين المهنيين، على أخذ الصور والفيديوهات لتدخلات السلطات المحلية والأجهزة الأمنية، بدون كتابة أدنى خبر! ولا أعلم ما مصير تلك الصور والفيديوهات وإلى أي جهاتٍ تصل؟ وما الهدف منها أصلا؟ ربما أن هؤلاء أصبحوا يتسترون وراء غطاء ممارسة مهنة الصحافة، للخروج فقط من بيوتهم وخرق حالة الطوارئ الصحية التي فرضتها الدولة لحماية المواطنين!

لقد كانت آمالنا كبيرة وانتظاراتنا شغوفة إزاء صدور مدونة الصحافة والنشر وتأسيس المجلس الوطني للصحافة، لكن ومع الأسف ولحدود الساعة، لا شيء تغير، فقط المسميات، بمعنى (الزواق والعكر على الخنونة). لم نلمس أي تغيير للوضع الحالي الذي تعيشه “مهنة من لا مهنة له”، بل ازدادت الأمور سوءا!

لكن حتى لا أكون عدميا، فلا بد من الاعتراف ببعض المجهودات الهامة التي يقوم بها رجال ونساء الصحافة والإعلام (الحقيقيين)، الذين سخروا أقلامهم وكاميراتهم لتغطية كل مستجدات الحالة الوبائية في المغرب، بكل مهنية ودون إثارة فزع المواطنين، خاصة في ظل هذه المرحلة التي تتطلب منا الابتعاد عن نشر حالة اليأس والعناوين المفزعة قدر الإمكان.

رابط مختصر
2020-04-06 2020-04-06
صرخة agadir