ملف الحسيمة: من وفاة محسن فكري إلى الزلزال السياسي وإعفاء الوزراء

صرخة
أخبار وطنيةالرئيسيةمجتمع
صرخة24 أكتوبر 2017
ملف الحسيمة: من وفاة محسن فكري إلى الزلزال السياسي وإعفاء الوزراء

قبل حوالي سنة من اليوم، انطلقت الشرارة الأولى لأحداث الحسيمة، التي تفاعلت معها الحكومة بشكل إيجابي بناء على تعليمات صاحب الجلالة الملك محمد السادس. منذ ذلك الوقت وإلى حدود اليوم تحركت المياه عدة مرات وبحدة متفاوتة تحت الجسر الرابط بين الحسيمة والعاصمة الإدارية الرباط، أنتهت اليوم بإعفاء جلالة الملك محمد السادس لعدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين.

أكتوبر 2016.. قتل غير متعمد واستياء شعبي

في 28 يوم أكتوبر 2016، لقي تاجر السمك محسن فكري مصرعه سحقا داخل شاحنة لجمع النفايات في الحسيمة أثناء احتجاجه على مصادرة السلطات لكمية من سمك السيف وإتلافها من قبل مسؤولي المدينة، بسبب اصطيادها في غير موسمها.

وفي اليوم الموالي للحادث 29 أكتوبر، أمر الوكيل العام للملك بمحكمة استئناف الحسيمة فتح تحقيق في مصرع محسن فكري. وفي نفس اليوم، أصدرت المديرية العامة للأمن الوطني بلاغ توضح فيه أن رجال الأمن لا علاقة لهم بمصرع بائع السمك، وأنه كان حادثا.

وفي نفس اليوم 29 أكتوبر، نددت أحزاب وجمعيات مغربية بمقتل المواطن بعدما تم حجز بضاعته من الأسماك، وطالبت بفتح تحقيق لكشف حيثيات الحادث، وبينها (العدالة والتنمية، الأصالة والمعاصرة، ومرصد الشمال لحقوق الإنسان “.

هذا الحادث المأساوي خلف استياء شعبيا، إذ خرج المواطنون للاحتجاج على مقتل فكري في كل من الحسيمة والدار البيضاء والرباط، مطالبين في تلك الاحتجاجات بالعدالة الاجتماعية والحق في العدل.

وفي يوم 30 أكتوبر، أمر جلالة الملك محمد السادس بفتح تحقيق في مقتل بائع السمك. وأصدر جلالته تعليمات لوزير الداخلية آنذاك محمد حصاد بالتوجه إلى الحسيمة لتقديم تعازي ومواساة جلالة الملك إلى عائلة المتوفى.

وحل في نفس اليوم وزير الداخلية آنذاك محمد حصاد ببيت والد محسن فكري، في يوم جنازته، من أجل تقديم تعازي جلالة الملك لعائلة الفقيد. وأكد حصاد خلال لقاءه بوالد الفقيد أن السلطات ستبذل كل المجهودات لكشف ملابسات وقوع الحادث.

وفي اليوم الموالي للجنازة 31 أكتوبر 2016، خرج علي فكري (والد الفقيد محسن فكري) ليقول عبر وسائل الإعلام إن مصلحة الوطن أكبر من مقتل ابنه، داعيا المواطنين إلى عدم الخروج للشوارع.

وفي فاتح نونبر 2016، كشفت النيابة العامة أن الحادث كان “قتلا غير عمدي”، ونفت صدور أي أمر بالاعتداء على “بائع السمك” من طرف أي جهة وأحالت 11 شخصا إلى قاضي التحقيق، موظفان اثنان من وزارة الداخلية المغربية، وممثل وزارة الصيد البحري وطبيب بيطري.

استمرار الاحتجاجات

تجددت الاحتجاجات على خلفية مقتل محسن فكري في فترات متقطعة من شهر نونبر 2016، إذ تظاهر الآلاف يوم 4 نونبر بالحسيمة، قبل أن تُنظم مسيرة احتجاجية ثانية بالرباط يوم 6 نونبر، تلتها مسيرة احتجاجية أخرى بالحسيمة يوم 19 نونبر. وفي 21 نونبر، دخل قطاع الصيد البحري على الخط، إذ احتج موظفو قطاع “الصيد البحري” تنديدا بالاعتقالات التي طالت زملائهم بالقطاع، على خلفية مقتل محسن فكري.

الحسيمة شهدت مسيرة حاشدة أخرى يوم 10 دجنبر 2016 بمناسبة أربعينية الفقيد محسن فكري، تلتها احتجاجات أخرى بالناظور يوم 25 دجنبر.

وفي الخامس من فبراير جرت مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن أسفرت عن سقوط حوالى ثلاثين جريحا من رجال الشرطة. وفي اليوم الموالي للحادث 6 فبراير 2017، نفت مديرية الأمن استعمالها لأسلحة مطاطية أو غازات مسيلة للدموع لتفريق احتجاجات بالشارع العام بالحسيمة.

في يومي 26 و27 مارس 2017، هاجمت مجموعة من الأشخاص عمارة مخصصة لسكن عناصر الشرطة بمنطقة بوسلامة بين إمزورن وبني بوعياش، وقاموا بمحاصرتها وإضرام النار عمدا في جميع مرافقها، كما أضرموا النار في حافلة وسيارة لخفر الشرطيين، وشاحنة لنقل العتاد والتجهيزات الأمنية. وقد بلغ عدد الجرحى والمصابين بين هذه الأعمال الإجرامية 93 مصابا بين صفوف عناصر الشرطة.

إقالة

في يوم 28 مارس، تمت إقالة والي إقليم الحسيمة، على خلفية الحوادث التي شهدتها المنطقة، عقب ترأس وزير الداخلية، محمد حصاد، ” لاجتماع في مقر عمالة الإقليم مخصص للاطلاع على التطورات التي شهدها الإقليم “. وخلال الاجتماع، أعلن وزير الداخلية إلحاق محمد الزهر عامل الإقليم (والي الإقليم) بالمصالح المركزية لوزارة الداخلية، وكلف المفتش العام للوزارة، محمد فوزي، بالإشراف على تسيير شؤون عمالة الإقليم في انتظار تعيين عامل جديد.

أول زيارة لوزير الداخلية الجديد للحسيمة

في 11 أبريل 2017، قام وزير الداخلية الجديد عبد الوافي لفتيت بأول زيارة رسمية إلى الحسيمة، بعد أن تم تعيينه خلفا لمحمد حصاد يوم 5 أبريل 2017. لفتيت أكد خلال زيارته أن منطقة شمال المغرب “أولوية إستراتيجية” للدولة، ودعا إلى “إرساء ثقافة الحوار”. وانتقد الذين “يعملون على استغلال الحركات الاحتجاجية”.

محاكمة المعتقلين على خلفية مقتل فكري

وفي يوم 27 أبريل 2017، صدرت أحكام بالسجن لمدد تتراوح بين خمسة وثمانية أشهر على سبعة متهمين في قضية موت بائع السمك. في المجموع اتهم في هذه القضية 11 شخصا بينهم مسؤولون في إدارة صيد السمك وموظفون في وزارة الداخلية وفي شركة التنظيف. مجموع الأحكام بلغت 47 شهراً في الحبس لكافة المتهمين، فضلا عن غرامات مالية لفائدة عائلة الضحية.

وفد وزاري يحل بالحسيمة

في يوم 22 ماي 2017، حل وفد وزاري مكون من 7 وزراء بالحسيمة، حيث عقد لقاء مع منتخبي المنطقة وفعاليات من المجتمع المدني، وذلك في إطار التفاعل مع احتجاجات الحسيمة، التي رُفعت فيها مطالب اجتماعية تهم تنمية المنطقة. وقبل اللقاء مع المنتخبين والفعاليات الجمعوية بالمدينة، قام الوفد الوزاري بجولة في المدينة من اجل تفقد المشاريع التي تم اطلاقها في الحسيمة ومدى تقدم الاشغال بها.

وقام الوفد الوزاري بزيارة ثانية إلى الحسيمة يوم 12 يونيو 2017، في بادرة الغرض منها الوقوف على مطالب الساكنة. وضم الوفد الوزاري عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، وعبد القادر اعمارة، وزير التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، وعلي الفاسي الفهري، المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، وممثلين عن رئاسة جهة طنجة تطوان الحسيمة.

اعتقالات واحتجاجات

أوقفت عناصر الأمن يوم 26 ماي 2017 عشرون شخصا بالحسيمة، وعدد من مدن الريف، بتهمة “المس بالسلامة الداخلية للدولة”، و”التمويل من الخارج”. هذه الاعتقالات تلتها وقفات احتجاجية يوم 28 ماي 2017 للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين.

وفي اليوم الموالي، 29 ماي 2017، تمكنت عناصر الأمن من اعتقال المدعو ناصر الزفزافي، من أجل الاشتباه في ارتكابه جريمة عرقلة وتعطيل حرية العبادات، وذلك تبعاً لأمر سابق بإلقاء القبض على هذا الشخص.

وتم إيقاف المعني بالأمر بمعية أشخاص آخرين سلموا للفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء للبحث مع الأول بشأن الاحتجاج وتعطيل عبادة الصلاة بالمسجد.

وفي يوم 29 ماي 2017، تم تنظيم وقفات تضامنية مع أهالي الحسيمة بكل من طنجة والدار البيضاء والرباط، حيث دعا المتضامنون الحكومة ، الى تحقيق المطالب الاجتماعية والاقتصادية التي احتج من أجلها الريفيون، كما طالبوا السلطات المغربية بإطلاق سراح المعتقلين الذين تم اعتقالهم على خلفية مواجهات بينهم وبين رجال الأمن و”اقتحام مسجد بالحسيمة.”

صدور أولى الأحكام في حق بعض المعتقلين

في يوم 14 يونيو 2017، قضت المحكمة الابتدائية بالحسيمة بالسجن في حق 25 معتقلا كانوا متابعين في حالة اعتقال، حيث حكمت المحكمة عليهم بسنة واحدة منها 6 أشهر حبسا نافذا لكل واحد منهم، فيما قضت بالسجن لمدد تتراوح بين شهر وستة اشهر موقوف التنفيذ في حق تسعة متابعين في حالة سراح. وقضت ذات المحكمة باطلاق سراح احد المعتقلين مقابل غرامة 5000 درهم، فيما حكمت على اربعة معتقلين بالبراءة.

وفي يوم 17 يوليوز، قضت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالناظور بتقليص العقوبة المنصوص عليها في أحكام المحكمة الابتدائية يوم 14 يونيو.

جلالة الملك يمنع الوزراء من العطلة ويأمر بفتح تحقيق في تأخر مشاريع الحسيمة

في يوم 25 يونيو 2017، عبّر جلالة الملك محمد السادس خلال ترأسه مجلساً وزارياً في القصر الملكي في الدار البيضاء، “للحكومة والوزراء المعنيين ببرنامج الحسيمة منارة المتوسط، بصفة خاصة، عن استيائه وانزعاجه وقلقه و ذلك بخصوص عدم تنفيذ المشاريع التي يتضمنها هذا البرنامج التنموي (…) في الآجال المحددة لها.”

كما أصدر جلالة الملك تعليماته لوزيري الداخلية والمالية من أجل “قيام كل من المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية والمفتشية العامة للمالية، بالأبحاث والتحريات اللازمة بشأن عدم تنفيذ المشاريع المبرمجة، وتحديد المسؤوليات، ورفع تقرير بهذا الشأن، في أقرب الآجال”.

جلالة الملك قرّر أيضاً “عدم الترخيص للوزراء المعنيين بالاستفادة من العطلة السنوية” من أجل دفعهم إلى “الانكباب على متابعة سير أعمال المشاريع المذكورة”.

جلالة الملك يحمل الأحزاب السياسية مسؤولية الأوضاع في الحسيمة ويعفي على المعتقلين

حمل جلالة الملك محمد السادس، خلال خطاب عيد العرش يوم 29 يوليوز 2017، مسؤولية الأوضاع في الحسيمة للأحزاب السياسية، حيث قال جلالته إن “الحسابات السياسية الضيقة أزمت الأوضاع.” وأضاف جلالته أنه أمام هذا الفراغ المؤسف والخطير ، وجدت القوات العمومية نفسها وجها لوجه مع الساكنة، فتحملت مسؤوليتها بكل شجاعة وصبر، وضبط للنفس، والتزام بالقانون في الحفاظ على الأمن والاستقرار.

وبمناسبة عيد العرش، تفضل جلالة الملك بإصدار عفوه السامي على مجموعة من المعتقلين الذين لم يرتكبوا جرائم أو أفعال جسيمة في الأحداث التي عرفتها منطقة الحسيمة وذلك اعتبارا لظروفهم العائلية والإنسانية وتجسيدا لما يخص به جلالته حفظه الله رعاياه الأوفياء وخاصة من أبناء هذه المنطقة من رعاياه من رأفة وعطف.

محاكمات البيضاء

انطلقت أولى جلسات المحاكمة الخاصة بمعتقلي أحداث الحسيمة يوم 12 شتنبر 2017 بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، حيث خصصت غرفة الجنايات الابتدائية لدى استئنافية الدار البيضاء هذه الجلسة العلنية للنظر في نازلة تخص المجموعة الأولى المكونة من 21 متهما، ثلاثة منهم في حالة سراح.

الدفعة الأولى، التي أُطلق عليها اسم مجموعة “أحمجيق” نسبة لنبيل أحمجيق أحد أبرز المعتقلين، أجلت المحكمة النظر فيها إلى غاية 3 أكتوبر 2017. في هذا التاريخ عقدت المحكمة جلسة محاكمة علنية ثانية، انتهت بتأجيلها إلى غاية 17 أكتوبر 2017، من أجل فسح المجال لإعداد الدفاع. وأسفرت جلسة محاكمة يوم 17 أكتوبر عن تأجيل النظر في الملف إلى غاية 24 أكتوبر الجاري، وذلك لعدم جاهزية الملف للنظر فيه من طرف المحكمة.

زلال سياسي وإعفاءات بالجملة

وفي اليوم 24 أكتوبر الجاري، أعفى جلالة الملك محمد السادس،عددا من الوزراء الحاليين والمسؤولين الحكوميين السابقين في الحكومة السابقة نظرا لمسؤوليتهم في تأخر مشاريع الحسيمة التنموية، ذلك بعد تقديم رئيس المجلس الأعلى للحسابات أمام جلالته نتائج التحقيقات الخاصة بتأخر مشاريع الحسيمة.

ويتعلق الأمر بكل من محمد حصاد، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، بصفته وزير الداخلية في الحكومة السابقة ؛ محمد نبيل بنعبد الله، وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، بصفته وزير السكنى وسياسة المدينة في الحكومة السابقة ؛  الحسين الوردي، وزير الصحة، بصفته وزيرا للصحة في الحكومة السابقة ؛ السيد العربي بن الشيخ، كاتب الدولة لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، المكلف بالتكوين المهني، بصفته مديرا عاما لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل سابقا. كما قرر جلالته إعفاء السيد علي الفاسي الفهري، من مهامه كمدير عام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.

كما أبلغ جلالة الملك عدم رضاه على مجموعة من المسؤولين، لإخلالهم بالثقة التي وضعها فيهم، ولعدم تحملهم لمسؤولياتهم، مؤكدا أنه لن يتم إسناد أي مهمة رسمية لهم مستقبلا.

ويتعلق الأمر بكل من : رشيد بلمختار بنعبد الله، بصفته وزير التربية الوطنية والتكوين المهني سابقا ؛ لحسن حداد بصفته، وزير السياحة سابقا ؛  لحسن السكوري، بصفته وزير الشباب والرياضة سابقا ؛ محمد أمين الصبيحي، بصفته وزير الثقافة سابقا ؛ حكيمة الحيطي، كاتبة الدولة لدى وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة، المكلفة بالبيئة سابقا.

وإثر ذلك، كلف جلالة الملك رئيس الحكومة برفع اقتراحات لتعيين مسؤولين جدد في المناصب الشاغرة.

رابط مختصر

إدارة الحريدة