لماذا لا ينجح فائقو الذكاء في ريادة الأعمال؟

صرخة
أخبار وطنيةالرئيسية
صرخة23 مارس 2017
لماذا لا ينجح فائقو الذكاء في ريادة الأعمال؟

يعتقد معظم الأشخاص الأذكياء أنهم أفضل من غيرهم في أداء أي مهمة تلقى على عاتقهم، وقد بدأت هذه المشكلة منذ صغرهم حينما كان يوكل إليهم القيام بالمشاريع الجماعية مع أصدقائهم في المدرسة أو الجامعة.

 

هناك قاعدة مشهورة للعمل يطلق عليها اسم قاعدة 80/20 والتي تقول بأن (80% من العمل المطلوب يقوم به 20% من الأشخاص الموكلين به)، وهذا ما يحدث في أغلب المشاريع الجامعية التي يقوم بها مجموعة من الأشخاص، فيقرر أكثر الأشخاص ذكاءً في كل مجموعة القيام بحصة الأسد من الأعمال المطلوبة. فهؤلاء الأشخاص لا يرغبون في المخاطرة بدرجاتهم في مقابل توزيع العمل بالتساوي على جميع أفراد المجموعة، فمن الأفضل أن يقوم الأشخاص الأكثر ذكاءً بالعمل كله بنفسهم دون مساعدة من أحد.

 

ومن هنا تبدأ دورة العمل عند أولئك الأذكياء، فهم يقومون بكل شيء أفضل من غيرهم. يكتبون ويخططون ويفكرون بشكل أفضل. فهم أفضل في كل شيء إلى أن يحين وقت إدارتهم لأعمالهم الخاصة، ومن هنا تبدأ الكارثة.

 

هناك 24 ساعة في اليوم الواحد يحتاج فيها الشخص لأن يأكل و يشرب و يستحم و ينام بالإضافة إلى العديد من الأعمال الأخرى. ولا يحتمل الأذكياء أن يخطئ شخص ما عندما يساعدهم في أعمالهم، فهم لا يثقون بأي أحد و *يريدون القيام بكل شيء بأنفسهم ضمن الوقت المتاح لهم. فهم عالقون في متاهة وظيفة الشخص الواحد، و *ينتهي بهم الأمر في غالب الأحيان في الأعمال التي ليس لها تطور وظيفي.

 

الاتكاليون أفضل من غيرهم في ريادة الأعمال

من المثير للاهتمام أن بعض الاتكاليين أفضل في ريادة الأعمال من أي شخص آخر “فائق الذكاء”. وذلك لأنهم يعرفون كيف يحيطون أنفسهم بالأذكياء ليقوموا بالمهام الصعبة عنهم. وهم يمتلكون القدرة على جعل الآخرين يقومون بعملهم هم أنفسهم.

 

نسبة الذكاء التي تتمتع بها يجب أن تعتمد على مدى قدرتك على أداء الأعمال أو نقلها لغيرك

في الواقع يكون الأذكياء معتادين على أداء جميع الأعمال بأنفسهم، وبالتالي فهم لا يتعلمون أهم المهارات التي تساهم في إنجاح أعمالهم الخاصة بما في ذلك المهارات المرتبطة بنقل أكبر نسبة ممكنة من الأعمال للغير أو أداء هذه الأعمال. وحتى تكون ذكياً بالفعل لا بد لك من توجيه من يمتلكون المقدرة من حولك حتى يقوموا باستخدام المهارات التي يمتلكونها بأفضل أسلوب.

قد يكون هؤلاء الأشخاص أكثر ذكاءً مما يتطلبه عملك

يتصف الأشخاص فائقو الذكاء بحبهم للانفراد بأسلوبهم الخاص الذي يبتعد كل البعد عن البساطة والاعتيادية، فكلما كانت الأمور أكثر تعقيداً واختلافاً، كلما كانت أفضل بنظرهم، ولكن طبيعة الأعمال الخاصة تختلف عن ذلك في كونها قائمة على البديهيات البسيطة البعيدة عن التعقيد والتكلف.

 

فإذا نظرت إلى خطوط التجميع في أي مصنع إنتاج عملاق أو إلى التواجد العالمي لمطاعم ماكدونالدز، فقد تعتقد بأنها تعج بالعمليات المعقدة، إلا أنها في الواقع عبارة عن سلسلة من الوظائف والعمليات البسيطة للغاية. فكل مهمة تتم تجزئتها إلى مجموعة من الخطوات التي يسهل اتباعها. فالذي يعمل في خطوط التجميع يقوم بمجموعة من المهام المتتابعة التي تتشابه في طبيعتها بحيث تكون واضحة وسهلة. و بالمثل في حالة الطهاة في مطاعم ماكدونالدز، أو عمال توصيل الطلبات.

 

توظف معظم الشركات العالمية الكبيرة والناجحة عادة أشخاصاً عاديين (أو أغبياء أحياناً) عوضاً عن توظيف أكثر الأشخاص ذكاءً. فهذه الشركات لديها عدد من الأذكياء يكفي للقيام بنقل المهام والأعمال إلى غيرهم لتسهيل سير الأعمال بشكل طبيعي للسيطرة على زمام الأمور.

 

إن كونك شخصاً ذكياً لن يفيدك إلا اذا استطعت استخدام غيرك من الأذكياء لإيجاد طريقة لتسهيل وتبسيط الأعمال والمهام التي ستجعل من عملك الخاص مؤسسة ناجحة. وهذا ليس بالأمر السهل لأنه مخالف تماماً لكل ما تعلمته في السابق، وهو من أهم الأسس التي تقوم عليها المؤسسات والشركات الناجحة.

الأذكياء لديهم الكثير ليخسروه

إحدى المشاكل التي تواجه الأذكياء عندما يرغبون في إطلاق أعمالهم الخاصة هو أنه لديهم الكثير ليخسروه. فكلما كنت أكثر ذكاءً تتوافر لديك المزيد من الفرص والخيارات لكسب المال عن طريق التطور الوظيفي في مختلف المجالات. مما يعني بأن أمامك العديد من الفرص التي قد تضيعها بالمقارنة مع شخص عادي ليس لديه ما يخسره ويكسب أقل منك بكثير.

 

تسمى هذه الحالة بمعضلة (القيود الذهبية) حيث أن لديك الكثير لتخسره مما يعني بأنك تحتاج لفرصة عمل خاصة بك لتعوضك عن كل ما هو متاح لك ليصبح عملك الخاص فرصة ذهبية لا تعوض.

 

فلنفترض أنه قد أتيحت لك فرصة كسب 250 ألف دولار أمريكي في العام الواحد من إحدى الوظائف، بالتالي عليك أن تكسب خمسة أضعاف ما يكسبه شخص يجني 50 ألف دولار أمريكي في العام الواحد لتحصل على نفس العائد. بالإضافة إلى ذلك ستكون فرصة مضاعفة العوائد السنوية التي تكسبها من عملك أصعب بكثير مما هو عليه الأمر لو كنت تكسب 50 ألف دولار أمريكي فقط.

 

بالتالي، ومع كثرة الفرص التي قد تخسرها، تتعدد الخيارات التي يمكن أن توفر لك المزيد من الأعمال الجيدة، ولا تتفاجأ إذا وجدت أن الأشخاص الذين توقعت أن يكونوا الأكثر نجاحاً في حياتهم ينتهي بهم المطاف في إحدى الشركات العادية، في حين أن شخصاً آخر أقل ذكاءً بكثير يكون أكثر نجاحاً في عمله الخاص.

 

رابط مختصر

إدارة الحريدة