في الوقت الذي تتوالى فيه الإعلانات عن برمجة مشاريع ومسالك طرقية جديدة بعدد من جماعات إقليم تاونات، تتجدد تساؤلات ساكنة منطقة مرنيسة حول استمرار استثناء جماعاتها الأربع من هذه الدينامية التنموية، في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام بشأن معايير توزيع الاستثمارات العمومية ومدى احترام مبدأ العدالة المجالية.
فمرة أخرى، تجد مرنيسة نفسها خارج لوائح المشاريع الطرقية، رغم ما تعانيه المنطقة من عزلة جغرافية وصعوبات في التنقل، وهو ما يعمق شعور الساكنة بأنها أصبحت خارج حسابات التنمية، في وقت تستفيد فيه مناطق أخرى من برامج التأهيل وفك العزلة.
وتؤكد فعاليات محلية أن المبرر المتكرر المرتبط بـ”غياب الاعتمادات المالية” لم يعد يقنع الرأي العام المحلي، خاصة مع استمرار برمجة مشاريع مماثلة بمناطق أخرى داخل الإقليم. ويطرح هذا الواقع تساؤلات مشروعة حول المعايير المعتمدة في ترتيب الأولويات، وما إذا كانت مرنيسة تحظى فعلاً بالدفاع اللازم داخل المؤسسات الجهوية المكلفة بإعداد وتنفيذ البرامج التنموية.
ومن أبرز المشاريع التي ما تزال تنتظر إخراجها إلى حيز التنفيذ، الطريق الرابطة بين مركز جماعة فناسة باب الحيط وإقليم الحسيمة، والتي يعتبرها متتبعون مشروعاً استراتيجياً قادراً على إحداث تحول اقتصادي واجتماعي وسياحي بالمنطقة، من خلال فك العزلة عن آلاف المواطنين، وتعزيز الربط بين إقليمي تاونات والحسيمة، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والتبادل التجاري. ورغم الأهمية التي يكتسيها هذا المشروع، فإنه لا يزال حبيس الوعود دون تحديد آجال واضحة لإنجازه.
وترى فعاليات مدنية أن مطالب ساكنة مرنيسة لا تخرج عن إطار الحقوق التي يكفلها الدستور، وعلى رأسها الحق في التنمية والاستفادة العادلة من الاستثمارات العمومية، بعيداً عن أي اعتبارات قد تؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف المجالات الترابية.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى ممثلي إقليم تاونات داخل مجلس جهة فاس – مكناس، حيث يطالب عدد من المواطنين بتوضيح الجهود التي بُذلت من أجل إدراج مشاريع مرنيسة ضمن أولويات الجهة، والكشف عن طبيعة المرافعات التي تم القيام بها دفاعاً عن المنطقة خلال مناقشة برامج التنمية والتجهيز.
ويؤكد متابعون أن استمرار هذا الوضع لا ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، ولا مع الرؤية الملكية التي جعلت من فك العزلة وتحقيق العدالة الترابية إحدى الركائز الأساسية للنموذج التنموي، معتبرين أن التنمية المتوازنة تقتضي تمكين جميع المناطق من فرص متكافئة للاستفادة من المشاريع العمومية.
وفي ظل هذا الواقع، تتزايد الدعوات إلى اعتماد قدر أكبر من الوضوح والشفافية في تدبير البرامج الطرقية، عبر توضيح أسباب استبعاد بعض المشاريع، ونشر المعايير المعتمدة في ترتيب الأولويات، حتى يطلع المواطنون على حقيقة الإكراهات، سواء كانت مالية أو تقنية أو مرتبطة بالبرمجة.
ويبقى مطلب ساكنة مرنيسة واضحاً؛ فهو لا يتعلق بامتيازات خاصة، بل بحق مشروع في التنمية، وفك العزلة، وتحسين البنية التحتية الطرقية، بما يضمن تكافؤ الفرص مع باقي جماعات إقليم تاونات. فالتاريخ لا يقاس بعدد الوعود، وإنما بما يتحقق على أرض الواقع من مشاريع تلامس انتظارات المواطنين وتعيد الثقة في المؤسسات.










