في تطور جديد لملف مستحقات مزارعي القنب الهندي بإقليم تاونات، بدأت تتكشف معطيات جديدة تضع علامات استفهام حول خلفيات الأزمة التي اندلعت بين عدد من الفلاحين وشركة CANNVITAL، خاصة في ظل حديث متزايد عن “وعود سياسية” سابقة لعبت دوراً في تعقيد العلاقة بين الطرفين.
وبحسب معطيات متداولة وسط مهنيي القطاع، فإن شخصية سياسية معروفة بالإقليم كانت قد قدمت، قبل التأسيس الرسمي للشركة، وعوداً بدعم المشروع ومواكبته مالياً، من خلال المساهمة في تسويق المحصول وتوفير السيولة الضرورية لتدبير عملية شراء الإنتاج من الفلاحين. غير أن هذه الوعود، وفق المصادر ذاتها، لم تجد طريقها إلى التنفيذ، ما وضع الشركة لاحقاً أمام التزامات مالية ثقيلة في مواجهة تعاونيات ومزارعين كانوا ينتظرون صرف مستحقاتهم في الآجال المحددة.
هذا المعطى يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مدى تأثير التدخلات والوعود السياسية في مشاريع اقتصادية ناشئة، خصوصاً تلك المرتبطة بورش استراتيجي وحساس مثل تقنين القنب الهندي بالمغرب. فبين طموح الاستثمار وثقة الفلاحين، تبدو الشركة اليوم في قلب أزمة معقدة تتداخل فيها الاعتبارات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
وكانت شركة “CANNVITAL” قد خرجت، في بيان رسمي صدر بتاريخ 14 ماي 2026، للرد على ما وصفته بـ”حملات التشهير والمغالطات” التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن تأخر صرف مستحقات مزارعي القنب الهندي بمنطقة “تافرانت – غفساي”. وأكدت الشركة أن العلاقة التي تربطها بالتعاونيات المحلية تظل علاقة تعاقدية مؤطرة بالقانون 13-21 ودفتر التحملات الصادر عن الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي.
كما أوضحت أن تأخر الأداء يعود إلى إكراهات مرتبطة بتقلبات السوق الدولية وتعقيدات مساطر التصدير، مؤكدة في الوقت ذاته أن عملية صرف المستحقات قد انطلقت فعلياً بتنسيق مع رؤساء التعاونيات.
غير أن متابعين للشأن المحلي يرون أن الأزمة تتجاوز مجرد تأخر مالي ظرفي، معتبرين أن دخول بعض الفاعلين السياسيين على خط المشروع منذ بداياته ساهم في خلق انتظارات كبيرة لدى الفلاحين، سواء من حيث التسويق أو الضمانات المالية، قبل أن تجد الشركة نفسها وحيدة في مواجهة غضب المنتجين بعد تعثر تلك الوعود.
وفي خضم هذا الجدل، شددت الشركة على أنها لا تربطها أي علاقة تعاقدية أو إدارية بأي فاعل سياسي بصفته الشخصية، رافضة ما وصفته بمحاولات “تسييس” الملف أو توظيفه في تصفية الحسابات.
ويبقى السؤال المطروح اليوم داخل الأوساط المهنية والمحلية: هل كانت الوعود السياسية غير المحققة أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت شركة “CANNVITAL” إلى الاصطدام بمزارعي القنب الهندي في تاونات؟ أم أن الأمر يتعلق فقط بصعوبات سوق ناشئة ما تزال تبحث عن توازنها داخل تجربة التقنين الحديثة بالمغرب؟









