بين عتبات السلطة الرابعة ودهاليز العمل الحقوقي، برز اسم ياسين بودبزة كأحد الوجوه الشابة التي لم تكتفِ بنقل الخبر، بل جعلت من “الكلمة” أداة للترافع عن قضايا إقليم تاونات المنسية. اليوم، يقرر هذا الإعلامي والفاعل الجمعوي خوض غمار الاستحقاقات الانتخابية، منتقلاً من دور “المراقب” إلى “الفاعل” المباشر في تدبير الشأن العام.
مسار مهني معمد بـ”قضايا الساكنة”
يعرف ياسين بودبزة داخل أوساط إقليم تاونات بغيرته على المنطقة، حيث اشتغل لسنوات في الحقل الإعلامي كمدير جهوي لجريدة “الواجهة”، وكان صوتاً للمواطن البسيط عبر تقارير ميدانية واكبت هموم العالم القروي وفكت العزلة عن الدواوير “المهمشة”. هذا المسار لم يقتصر على نقل الأحداث، بل امتد لتعزيز الهياكل المهنية بالإقليم، حيث يشغل منصب نائب رئيس جمعية “بيت الصحافة” بإقليم تاونات، وهو إطار يهدف لتجويد العمل الإعلامي المحلي وجعله رافعة للتنمية.
يرى مقربون من بودبزة أن دخوله المعترك السياسي هو امتداد طبيعي لنضاله الحقوقي. فمن خلال قلمه ومواكبه للملفات الاجتماعية، استطاع تكوين رؤية شاملة حول “أعطاب” التنمية في تاونات. دخوله للانتخابات يأتي في سياق يطالب فيه شباب الإقليم بضخ دماء جديدة في المجالس المنتخبة، وتجاوز “الوجوه الكلاسيكية” التي لم تقدم حلولاً ملموسة لملفات الصحة، التعليم، والتشغيل.
في تقاريره الأخيرة، انتقد بودبزة بشدة “الغياب المبرر وغير المبرر” لبعض ممثلي الإقليم عن الواجهة التواصلية مع الساكنة. والآن، بصفته مرشحاً محتملاً، يجد نفسه أمام تحدي تقديم نموذج بديل يرتكز على “المصداقية” و”القرب”. ترشحه يغذي آمال الكتلة الناخبة التي تبحث عن “الترافع الحقيقي” بدل “الوعود الموسمية”.
ياسين بودبزة، “ابن تاونات” الذي خبر دروب الإقليم وتضاريسه الوعرة، يضع تجربته الإعلامية والحقوقية اليوم في كفة الميزان السياسي. وسواء نجح في انتزاع مقعده أو استمر في دوره الرقابي، يظل ترشحه خطوة تعكس حركية جديدة في المشهد السياسي التاوناتي، عنوانها الأبرز: “لا تنمية بدون إشراك الطاقات الشابة الواعية بمعاناة الميدان”.









