العمالكي ،.. عمر حلي طالبني بالتوسط له عند نبيل بن عبد الله لرئاسة جامعة ابن زهر

العمالكي ،.. عمر حلي طالبني بالتوسط له عند نبيل بن عبد الله لرئاسة جامعة ابن زهر

الصديق عمر

ترددت كثيرا قبل أن أقرر كتابة هذه السطور تحاشيا الدخول في أي سجال لن أجني منه طائل… منذ بضع سنوات، إخترت عن طواعية الانخراط في حزب الكتاب واهتديت لذلك لانك كنت دائما في فلك فكر اليسار وترعرعت في كنف اليسار وفي أحضان والدتك المصونة كإحدى رموز اليسار بالجهة، في منظمة العمل الديمقراطي الشعبي ثم الحزب الاشتراكي الديمقراطي وكذا الاتحاد العمل النسائي، وكان التحاقك بحزب التقدم والاشتراكية مبنيا في أسسه الفكرية والسياسية وحتى الوجدانية على هذا المسار التاريخي بدءا بمزاولة نشاطك الفني الملتزم بفرقة جوالة الموسيقية التابعة لجمعية انوار سوس العتيدة ونحن نحتفي غذا الخميس بالذكرى التأبينية لوفاة أحد روادها الافذاذ، الراحل عبد القادر عبابو. الصديق عمر لقد تزامن انضمامك للحزب مع تأهبك لولوج الولاية الثانية لرئاسة الجامعة، وأشهد انك كنت دائما تمتنع عن أن يتلازم الأمران خشية أن يقال عنك أن الأول مشروط بالثاني، سيما وأنك طلبت مني شخصيا التدخل لدى الامين العام نبيل بنعبدالله من أجل التوسط بهدف الظفر بهذا المنصب الذي، غير خاف على أحد، مدى تعرضك في شأنه لوابل من المقاومات من كل صوب.

وبالفعل، كان للحزب الفضل الكبير في تعيينك رئيسا للمرة الثانية بجامعة إبن زهر إلى جانب، والحق يقال، الأستاذ الحسن الداودي وزير التعليم العالي آنذاك. عندئد طرقت باب الحزب وكنت نشيطا في صفوفه زهاء سنتين، لكن ما لبث أن أفل نجمك طيلة السنتين الأخريين بدعوى أنك تلاقي مضايقات من بعض أعضاء الحزب والحال ان نفسهم كانوا يعارضونك حتى أيام حيويتك داخل شرايين الحزب على الصعيد الوطني سواء بأكادير أو آيت ملول او گلميم أو تتغير…

وللشهادة أمام التاريخ ودون الحط أبدا من قيمتك ومكانتك، أنك لم تشكل قط إضافة نوعية في إشعاع الحزب وتألقه لأن مردودك السياسي تجاهه كان دوما ملفوفا بالضحالة والتكثم الى أبعد الحدود، لكن بالمقابل، وهذا ما يشفع للحزب كونه كان متمسكا بمنحك ولاية ثانية على رأس الجامعة، اطلقت نفسا مدويا لبناء صروح أكبر جامعة مغربية على الاطلاق وأنت تحمل انتماء حزب كان دائما ولا يزال يغلب المصلحة العامة على الاعتبارات الحزبية الضيقة.

الصديق عمر واليوم ، وقد إخترت أن تغادر هذا الحزب والالتحاق بنظير ثان، ليس من حقي بتاتا منازعة حرية اختيارك وليس من شيمي أبدا، كما تربيت على ذلك في حزبي لما يزيد عن أربعة عقود، أن أ عاديك أو أحقد عليك لكونك مارست حقك الطبيعي في الاختيار .لكن ما أعيب عنك هو طريقة عملية الانتقال لحزب لآخر كما متعارف عليه كونيا. كان عليك ، ولست هنا لأنقنك ابجديات الفعل السياسي السوي، أن تتناول ورقة وقلما وتخطط بضعة سطور للاعلان عن استقالتك منذ مدة وإعفاء الحزب من الاضطرار الى إقالتك عوض الافتراق في ود وتآخ، حول كأس شاي. لست الأول والأخير من يغادر الحزب بل هناك فطاحل من فعلوا ذلك عبر التاريخ في “ قواعد الفن “كما يقال، منهم ابراهام السوفياتي، ادريس بنعلي، الطيب بن الشيخ، جرمان عياش، التهامي الخياري…

الصديق عمر على أي، أنت الآن في حزب آخر ولا يسعني إلا أن أتمنى كل التوفيق في مشوارك الجديد، واعلم أن حزب التقدم والاشتراكية ذا السبعة عقود ونيف من الوجود ليس حزب أشخاص بل حزب مبادئ ومواقف وقيم، ليس له مال وجاه غير ارادة وإخلاص مناضلاته ومناضليه، حزب قوي بإشعاعه السياسي وأطره وكفاءاته مثلك، على الرغم من ضعف إمكاناته المادية… واعلم أيضا أنك ستبقى صديقا لأن هذه الصداقة ذاتها نسجناها سويا لعدة عقود ، يوم كنت تكسر الطعاريج على أرضية الركح تعبيرا عن رفضك لزمن الرداءة والاهتراء.

سعودي العمالكي عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية

رابط مختصر
2020-02-26 2020-02-26
صرخة agadir