أسور مدينة تارودانت.. الوجــــه الآخــــر

أسور مدينة تارودانت.. الوجــــه الآخــــر

تعتبر مدينة تارودانت من اقدم واعرق المدن، وحسب العديد من البحوث، فقد أسست في القرن الثالث قبل الميلاد، ولعبت مدينة تارودانت دورا تاريخيا هاما خاصة في الصراع الدائر بين السعديين والعلويين في القرنين 17 و 18، إضافة إلى دورها التاريخي في الدفاع عن المواني الأطلسية ضد الغزو البرتغالي، وخاصة ميناء أكادير، بالاعتماد في ذلك على سورها العظيم، الذي يبلغ طوله 7.5 كلم، تتخلله آنذاك خمسة أبواب، ويتعلق الأمر بباب الخميس، باب القصبة، باب الزركان، باب تارغونت وباب أولاد بنونة.

لكن مع مرور السنين تحول سور المدينة إلى جدران تتناوب عليها فؤوس ومعاول الهدم، وكذا الظروف الطبيعية التي لم تكن بدورها رحيمة بالسور الأثري، ما افقد نصفه أو معظمه جماليته، خاصة بالواجهة الداخلية بالعديد من النقاط، لم تلتقطها عدسات كاميرا بعض البرامج التاريخية، أو تلك التي تعنى بالتراث المعماري القديم لبعض المدن، الذي يشهد على ذاكرة المدينة عتيقة كتارودانت، حيث الاقتصار فقط على بعد الواجهات دون أخرى.

حقيقة سور مدينة تارودانت لا يعرفها حق المعرفة إلا أبناؤها أو بعض المهتمين بالتراث المعماري للمدينة، خاصة الواجهة الداخلية للسور، هي صورة حقيقية للتهميش والنسيان، وتحويل أجزاء منه لقضاء الحاجة، أو استغلاله من طرف بعض المنحرفين والمشردين.

ورغم تخصيص ميزانيات هامة فاقت الملايين من السنتيمات، فلم يستطع السور أن يستعيد السور رونقه وجماليته، بل طالته أيادي بعض ما يعرف بالمستثمرين، كما هو الشأن لأصحاب الدور السياحية، حيث تم الاستيلاء على جزء منه بحي القصبة، على بعد امتار قليلة من باشوية ومقر عمالة تارودانت، واستطاعت صاحبة المشروع أن تستغل جزء من السور وتغيير ملامحه وتحويلة بعض أبراجه إلى غرف، كشفت عنها لجنة مختلط من شهر فبراير من سنة 2018.

وجاء اكتشاف الجريمة في حق الموروث الثقافي والتاريخي للمدينة، بعد أن تقدمت صاحبة المشروع بطلب ترخيص في شان بيع الخمور لزبناء الدور، وعلى اثر الطلب تكونت لجنة مختلطة هدفها الوقوف على مدى قانونية الطلب، لتصطدم اللجنة بواقع مر لم يكن في الحسبان، من أسبابه غياب مراقبة الأشغال التي شملت الدور السياحية من انطلاقتها، لإضافة إلى بعض التساؤلات التي تم طحها حول الكيفية التي تم بها الترخيص للمستثمرة الأجنبية باستغلال السور؟ ورغم كل التدخلات والمراسلات، التي طالبت من المديرية الجهوية للثقافة ـ مصلحة التراث ـ حسب مصدر موثوق من عمالة تارودانت، بالتدخل العاجل ومطالبة صاحبة الدور السياحية بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه، فقد ظلت المراسلات في طي الكتمان.

المصدر - عن جريدة الأحداث المغربية عدد 6893 بتاريخ 05-08-2019
رابط مختصر
2019-08-06 2019-08-06
صرخة agadir