دعارة الفتيات “سحاقيات أكادير” الطريق للبحت عن النشوة الجنسية

دعارة الفتيات “سحاقيات أكادير” الطريق  للبحت عن النشوة الجنسية

لقد اجمع العديد من المتتبعين على أن حالة الكبت الناجمة من عدم السماح باختلاط الجنسين في المجتمعات القبلية المحافظة، كما هو الشأن بالنسبة لمدينة أكادير بجنوب المغرب، هي السبب في انتشار ظاهرة المثلية الجنسية بين بعض النساء، والتي لم تستثن من ممارستها تلك اللواتي يعشن حياتهن الزوجية بصورة عادية ، الأمور بدت كبيرة أكثر مما كنا نتصور، فبالرغم من نبذها ظاهرياً، إلا أن إمكانية محاربتها تبق صعبة للغاية.

 

العديد من النقط السوداء والتي تشتهر بعاصمة سوس  بممارسة الدعارة تحفظ بعضا من هذه الظاهرة، ناهيك عن بيوت ومؤسسات تعليمية وملاهي ليلية متخصصة بنسبة كبيرة في إمتاع الزبناء بنشوة”السحاق” أو ممارسة الدعارة بين الفتيات. موقع صرخة المواطن حاول من خلال هذا التحقيق الغوص في عالم السحاق بأكادير و الكشف عن الوجه الخفي لهذا الطابو .

 

 

إحصائيات و أرقام تبرز ارتفاع الظاهرة بأكادير

 

إحصائيات مصلحة النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بأكادير المتعلقة برصد ظاهرة الإجرام تخبرنا أنه في سنة 2013 تم تسجيل خمسة عشر ملفا متعلقا بجريمة الشذوذ الجنسي، اعتقل فيها 22 متهما من بينهم ثمانية ذكور فقط، فيما بلغ عدد المعتقلات من النساء المتهمات بالسحاق 14 معتقلة.

 أما بالنسبة لإحصائيات سنة 2014 ، فقد بلغ عدد ملفات الشذوذ الجنسي التي بثت فيها محاكم الدائرة القضائية المذكورة ثمانية عشر ملفا، توبع فيها 33 متهما أدين منهم 31 متابعا فيما تمت تبرئة متهمين فقط. ومن أصل الواحد والثلاثين معتقلا كان نصيب السحاقيات 11 معتقلة. وبالرغم من أن ظاهرة السحاق تمارس عادة في الخفاء ويصعب ضبطها، فإن أي قراءة ولو سريعة في هذه الأرقام التي أصدرتها النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بأكادير ستفضي بنا إلى الإقرار بأن الظاهرة موجودة وآخذة في الانتشار.

 

مصطلح السحاقية

 

السحاقية” أو “اللواط النسوي” ذالك المصطلح الذي يشير إلى الفتيات اللواتي يمارسن العلاقة الجنسية العاطفية بشكل أساسي مع فتاة أخرى حتى الوصول إلى النشوة، وتعني( اشتهاء مماثل بين الإناث) وأصل هذه الكلمة يعود إلى جزيرة ليسبوس Lesbos حيث كانت مسقط رأس الشاعرة اليونانية “صافو” التي كانت تمارس السحاق مع غيرها من النسوة اليونانيات في القرن السادس قبل الميلاد، ويفضل بعض النساء إقامة علاقات جنسية وعاطفية مع غيرهن من جنس النساء ، وهذه الظاهرة تعادل اللواط عند الذكور،وقد تعادل الشذوذ الجنسي في بعض الأحيان، فبحسب طبيب مختص،فالنساء الشاذات لا يختلفن عن غيرهن من النساء الطبيعيات من حيث اللجوء للإستثارة الجنسية للحصول على الرعشة ، فبعضهن يمارسن التقبيل واستثارة الثدي بمفردهن، وأخريات- يضيف الطبيب الذي رفض الكشف عن اسمه- يعترفن بأنهن يفضلن العناق والالتصاق الجسدي بغيرهن من النساء أكثر من إهتمامهن بإستثارة أعضائهن الجنسية ، وهذا بحد ذاته يشير إلى أنه حتى المرأة الشاذة تشدد على الناحية العاطفية في علاقتها السحاقية

 

هند بنت النعمان… عميدة سحاقيات العرب

 

يعتبر السحاق من الظواهر الجنسية في المجتمع العربي في العصر الجاهلي. ويرجح المؤرخ إبراهيم كامل أحمد أن السحاق وفد على العرب من الحيرة (قصبة الملوك المناذرة في العراق على بعد خمسة كيلومترات جنوبي الكوفة وكان أهلها من النصارى) فظهر أول الأمر في الحيرة، حيث الترف في قصور المناذرة.

ويحكى أن هند بنت النعمان الثالث ملك الحيرة (580 – 602 م) أحبت بعد مقتل زوجها امرأة اسمها زرقاء اليمامة، أو «الرائية عن بعد»، وهي امرأة من جديس قيل إنها كانت تبصر الشيء من مسيرة ثلاثة أيام وضرب بها المثل «أبصر من زرقاء اليمامة»، وساحقتها، فكانت أول امرأة هويت امرأة في العرب، ثم انتشر السحاق بين النساء في ما بعد.

وفي عصر الخلافة والعصر الأموي، ومع الرغبة في الجماع شاع السحاق في المدينة. ويقال إن خبر ذلك بلغ حُبىّ المدينية (وهي امرأة شبقية عاشت في زمن ولاية مروان بن الحكم، علمت النساء فن الهوى فسموها حواء وكانت مزواجا حتى في آخر عمرها، وضرب بها المثل في الغلمة فقيل «أغلم من حبى») أتت إلى نساء المدينة وقالت لهن: «بلغني أنكن أحدثتن شيئا يقال له السحق، تستغنون به عن الرجال»،  فقلن لها: «ليس هذا هو المعنى، ولكنه خير من الحبل الذي فيه الفضيحة»، فقالت: «لا يخدعنكن خادع عن الرجال».

وفي العصر العباسي والذي يسميه بعض الباحثين في التاريخ الجنسي للعرب «عصر الجنس»، وكما كان هناك من يدعو إلى الجماع أو إلى اللواط، فقد ظهر فريق جديد من النساء يدعو إلى السحق. بل قامت معركة بين الجماع والسحاق. وكانت بعض النساء يبدأن بالجماع ويملن إلى السحاق، وأخريات يعدلن عن السحاق إلى الجماع، ويكون في السحاق عادة ما يكون في الجماع: محُبة ومحبوبة، وتعمل كل منهما على التجمل والتظرف حتى تكون شهية مقبولة.

وكما وضعوا للجماع واللواط أنواعا وضروبا، فقد وضعت النساء ضروبا للسحاق كثيرة منها الضفدعي، والشراعي، والمخالف، والمؤالف، والاستكلاب، وغير ذلك. وكذلك وضعوا آدابا للسحاق بينوا فيها كيف تكون المتساحقتان. وقد كانت هذه الآداب، متبعة بدقة في الطبقات الأرستوقراطية الغنية، أكثر منها في الطبقات الشعبية. ففي الطبقات الدُنيا كانت الأمور لا تخلو من الابتذال أحيانا.

ولم يخل كتاب من كتب الباه (الجنس) من ذكر السحاق. ففي كتاب “نزهة الأصحاب في معاشرة الأحباب” للسموأل بن يحيى بن عباس المغربي الإسرائيلي الحاسب المتوفى سنة 576هـ – 1180م، خصص الفصل السادس لذكر العلة في عدول بعض الناس بالباه عن المجرى الطبيعي، وعلة إيثار بعض العقلاء الغلام على الجارية وإيثار بعض النسوان السحق. وكذلك في كتاب «نزهة الألباب في ما لا يوجد في كتاب» لأحمد بن يوسف التيفاشي المغربي المتوفي سنة 651هـ – 1253م

وكان أحمد بن يوسف التيفاشي المغربي أديبا شاعرا، وهو مؤلف كتاب «سرور النفس» خصص فصل بعنوان «في أدب المساحقات ونوادر أخبارهن وملح أشعارهن»، وفي كتاب «رجوع الشيخ إلى صباه»، الذي ترجمه ابن كمال باشا بناء على طلب السلطان سليم الأول العثماني فصل بعنوان «الأدوية التي تطيب السحق إلى النساء حتى يشتفين به عن

جميع ما هن فيه، ويأخذهن عليه الهيمان والجنون.

وازدهر التأليف في الأمور الجنسية ازدهارا عجيبا، فقد أصبح ضرورة اجتماعية. وأَضيف إلى التأليف تزيين الكتب بصور بالألوان لمختلف الأوضاع.

ويحكى عن الطبيب “ابن ماسويه” أنه قال: «قرأت في الكتب القديمة أن السحق يتولد من تغذي المرضعة الكرفس والجرجير والحندقوق، فإن أكثرت منه وأرضعت نقلت ذلك إلى شفري المولودة، فتتولد هناك الحكة، وهذا الداء هو بغاء النساء».

 

أشهر سحاقيات سوس

 

الكل سيتذكر من دون شك قصة البطلة المغربية الأولمبية في صنف الدراجات الهوائية “أ.ن” التي أدانها قضاء أكادير في يوليوز 2014 بشهرين نافذين وغرامة مالية قدرها 5000 درهما بسبب علاقتها بقاصر.

البطلة المغربية في سباق الدراجات الهوائية، توبعت بسبب تغريرها بفتاة قاصر من وجدة جلبتها إلى مدينة إنزكان، حيث استدرجتها لتمارس معها الجنس. وتعود تفاصيل قصة هذه السحاقية السوسية إلى اليوم الذي تعرفت فيه عن طريق الأنترنيت على فتاة قاصر من مدينة وجدة. تعارف استمر لمدة سنتين قبل أن يتحول إلى علاقة شذوذ جنسي. حيث كشفت التحقيقات القضائية مع سحاقية إنزكان أنها قد نجحت في إستدراج الفتاة القاصر والتي لم يتجاوز عمرها الخمسة عشرة سنة، لتقنعها بالفرار من بيت أهلها بمدينة وجدة لتحل ضيفة على بطلة المغرب بمنزلها بمدينة إنزكان.

 

هل يوجد علاج؟؟؟

 

ظاهرة السحاق أضحت بمدينة أكادير في تزايد كبير لأسباب متعددة، وبدت الأمور أكثر تعقيدا حين اكتشفنا أن الظاهرة أصبحت تواكب انتشار الدعارة ، من خلال مطالبة العديد من زبناء الجنس من الذكور بعض الوسيطات بإحضار فتيات لممارسة الجنس بينهن أمام في الليلة الحمراء، ظاهرة حاولنا البحث كثيرا حول وجود علاج لها من خلال الحديث مع العديد من الأطباء والمختصين غير أن الجواب يبق موحدا وهو أن السجال الدائر بشأن جوانب الأخرى للمثلية الجنسية ، فأن السجال قائم حول علاج السحاق أو الجنس بين النساء ومدى انتشاره، فإذا لم تكن المثلية الجنسية مرضاً نفسياً أو بايدولوجيا،- يقول دكتور نفساني- فهذا يعني انه أمر طبيعي وليس بحاجة إلى علاج، وفي هذه الحالة فأن الأمر في غاية الصعوبة والتعقيد، فكيف يمكن ذلك أخلاقيا و طبيا، ويضيف الدكتور على انه إذا كانت الفتاة “السحاقية” لاترغب فيه ولا تصرح بأنها تعاني من مرض ما، فهذا الأمر يصبح غير ذا جدوى، ويجب الانتباه إلى أن المشاكل التي تتعلق بالرغبة الجنسية بشكل عام، هي من أصعب المشاكل النفسية في العلاج و ويتطلب جهوداً كبيرة ووقت طويل للوصول إلى حلول لها مع أن النتائج غالبا ما تكون غير مضمونة.

فبخلاف ما قيل في هذا الأمر سلفا، فبإمكان العلاج النفسي أن يلعب دوراً كبيراً في تغيير الاتجاه لدى الفتاة السحاقية والغير الراضية عن حالتها والتي تعاني من التعاسة ولا ترغب أن تبقى سحاقية، فبصورة عامة ليس هناك اتفاق من قبل علماء النفس والاجتماع والطب النفسي على وجود علاج للمثلية الجنسية ، مثلما ليس هناك اتفاق بشأن أسباب نشؤها، وهل هي أسباب بيولوجية أو نفسية أو بيئية، أو كونها مرضاً نفسياً أم كونها حالة طبيعية لدى الناس كما سبق التطرق إليها، وهذا دليل على أن موضوع السحاق بين الفتيات، موضوع في غاية التعقيد ،و بمثابة لغز مستعصي على الحل يتطلب جهوداً كبيرة لفك أسراره. 

شباش الأخصائية النفسانية تقول إن هناك سحاقيات لا يبحثن عن العلاج لأنهن أحدثن التوازن عبر الزواج وتأسيس أسرة

تشدد أمل شباش، أخصائية في العلاج النفسي والجنسي، أن الممارسة السحاقية لا تتعلق بالضرورة بممارسة جنسية، عكس المثلية الجنسية عند الرجال، إذ تتجلى أيضا في كم أحاسيس الاهتمام والحب والعناية بين امرأتين أو فتاتين، تجد تفسيرها في اضطراب في الهوية الجنسية، تتعدد أسبابها وتختلف العوامل المؤثرة فيها، بين العوامل الجينية والاجتماعية والنفسية. ونبهت شباش إلى أن هناك بعض السحاقيات اللواتي لا يعتبرن أنهم خائنات لأزواجهن بما أنهن يقمن علاقات مع نساء يعتبرن أنهن أحدثن التوازن العاطفي في حياتهن.

السحاق في التشريع المغربي

 

المشرع المغربي اعتبر السحاق جريمة. حيث يعرف هذه الظاهرة بأنها كل ممارسة جنسية بين شخصين من جنس واحد، بمعنى بين رجل ورجل أي “اللواط” أو بين امرأة وامرأة أي “السحاق”.

وجريمة الشذوذ الجنسي فيها طرفان وكلاهما يعاقبان باعتبارهما مجرمين، سواء الفاعل أو المفعول به بالنسبة للواط أو المتفاعلتان بالنسبة للسحاق. حيث ينص الفصل 489 من القانون الجنائي الذي يجرم العلاقات الجنسية الشاذة على أنه “يعاقب بالحبس، من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من مائتين إلى ألف درهم من ارتكب فعلا من أفعال الشذوذ الجنسي مع شخص من جنسه، ما لم يكن فعله جريمة أشد”.

المهدي النهري 

رابط مختصر
2018-03-28 2018-03-28
صرخة agadir