“قفة رمضان” بتاونات 2026.. بين واجب التضامن ومخاوف التوظيف السياسي

صرخة16 فبراير 2026
صرخة
مجتمع
“قفة رمضان” بتاونات 2026.. بين واجب التضامن ومخاوف التوظيف السياسي

مع اقتراب شهر رمضان لسنة 2026، يعود بإقليم تاونات النقاش السنوي حول مبادرات توزيع “القفة الرمضانية” التي تنظمها جمعيات مدنية وهيئات ذات طابع سياسي. غير أن نسخة هذا العام تأتي في سياق استثنائي، بعد الفيضانات والانهيارات الأرضية التي شهدتها المنطقة مؤخراً، والتي خلفت خسائر مادية ومعاناة اجتماعية لعدد من الأسر، ما جعل المبادرات التضامنية تحت مجهر المتتبعين للشأن المحلي.

 

ويرى عدد من الفاعلين المحليين أن العمل التضامني، الذي يفترض أن يظل بعيداً عن أي اعتبارات أخرى، بات في بعض الحالات محاطاً بمظاهر توثيق مكثف وحضور لمنتخبين ومسؤولين، وهو ما يثير نقاشاً واسعاً حول حدود الفاصل بين الواجب الإنساني والتوظيف السياسي. وتنتشر على منصات التواصل الاجتماعي صور ومقاطع توثق لحظات تسلم بعض الأسر لقفف غذائية تضم مواد أساسية، في مشاهد يعتبرها منتقدون مساساً بكرامة المستفيدين، خاصة في ظل هشاشتهم الاجتماعية.

 

ويؤكد متابعون أن الإشكال لا يرتبط بمبدأ المساعدة في حد ذاته، بل بطريقة تدبيرها وإخراجها، مشيرين إلى ضرورة تحصين العمل الخيري من أي شبهة استغلال انتخابي أو حزبي، حتى يحافظ على طابعه الإنساني الخالص. كما يلفتون إلى أن الظرفية الحالية، بعد تداعيات الفيضانات، تفرض مقاربة أكثر حساسية لواقع الأسر المتضررة، التي تحتاج إلى دعم مستدام يتجاوز الطابع الموسمي.

 

وتزداد حدة النقاش في ظل الأوضاع التي تعيشها بعض القرى والمداشر المتضررة، حيث فقدت أسر مساكنها أو مصادر دخلها، ما يطرح تساؤلات حول نجاعة الاقتصار على مساعدات عينية محدودة القيمة، في مقابل الحاجة إلى برامج دعم أكثر شمولية واستدامة.

 

في هذا السياق، يدعو فاعلون جمعويون وحقوقيون إلى اعتماد مقاربات بديلة، من بينها ضمان سرية عمليات التوزيع بما يحفظ كرامة الأسر، والتفكير في صيغ دعم مالي مباشر يمنح المستفيدين حرية تدبير أولوياتهم، إلى جانب ضرورة الفصل الواضح بين العمل الإحساني وأي رهانات سياسية.

 

ويبقى السؤال المطروح محلياً: كيف يمكن ترسيخ ثقافة تضامن حقيقية تحترم الكرامة الإنسانية وتستجيب بفعالية لعمق الهشاشة الاجتماعية؟ فالتحدي اليوم، وفق عدد من المتتبعين، لا يكمن فقط في توزيع مساعدات ظرفية، بل في بناء مقاربة تنموية تعزز تكافؤ الفرص وتحصّن العمل الخيري من كل أشكال الاستغلال، بما يحفظ للمبادرات التضامنية قيمتها النبيلة ويصون كرامة المواطن.

Breaking News